في ذروة موسم التسوق الذي يسبق احتفالات نهاية العام، اجتاح الإنترنت إعلان لمنتج بدا في الظاهر استثنائياً: "Wuffy – ووفي"، الجرو الروبوتي الذي يُقدَّم بوصفه أذكى وألطف حيوان أليف رقمي في العالم.
الإعلان ظهر على يوتيوب وعشرات المواقع، مدعوماً بعرض خصم ضخم يصل إلى 70% وصور وفيديوهات محبوكة بإتقان، كفيلة بجعل أي متسوق يندفع مباشرة لإخراج بطاقته البنكية.
الإعلانات كانت تتحدث عن روبوت رقم 1 في أميركا، جرو ذكي يصنع يدوياً ، يتفاعل باللمس، ويجري بخفة شبه واقعية، بل ويتعلم ويكبر مع الأطفال بفضل خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة. ومع آلاف التقييمات اللامعة ومقاطع فيديو فائقة الجودة، بدا المنتج كما لو أنه طفرة تكنولوجية قادمة من المستقبل، فبعد تحقيقات مكثفة، اتضح أن الجرو الآلي غير موجود أساساً. الصور التي توحي بتقنيات متقدمة، والمراجعات التي توهم بانتشار واسع، كلها مُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وحتى الفيديوهات التي أظهرت حركة روبوتية واقعية كانت مجرد محتوى مزيف تم توليفه لإقناع المستهلكين.
عندما وصل "ووفي" إلى بعض المشترين في الحالات القليلة التي وصلت فيها الشحنة لم يجدوا سوى لعبة بلاستيكية رديئة، مغطاة بفراء صناعي، تعمل ببطاريات عادية، وتنبح بشكل بدائي، ولا تمتّ بصلة لأي ذكاء اصطناعي أو تقنيات حديثة أو حتى بطارية قابلة للشحن.
الكشف الأكبر جاء عبر المؤثر الأميركي بليزنت غرين، صاحب أكثر من 1.5 مليون متابع، والذي وثّق تجربته بعد شرائه نسختين من المنتج المزعوم. فالموقع ادّعى أن "ووفي" حاصل على جوائز ابتكار ومُصنّع في الولايات المتحدة، لكن تتبع الشحنة كشف أنها تُرسل من الصين. وعندما فتح العلبة، وجد "لعبة رخيصة لا تشبه الإعلان من قريب أو بعيد". وعند اعتراضه على البضاعة، جاءه الرد: "الأمر مجرد اختلاف وجهات نظر."
لم تتوقف عمليات الاحتيال عند هذا الحد، إذ تبيّن أن المحتالين يستخدمون صوراً مُولّدة بالذكاء الإصطناعي لبيع جِراء وهمية عبر الإنترنت، مستغلين ثقة المستهلكين في التكنولوجيا الذكية ورغبتهم في اقتناء منتجات مبتكرة خلال موسم العروض.
خلف الإعلان الذي يعد بحيوان أليف روبوتي من المستقبل، لم يكن هناك سوى خدعة رقمية محكمة تعتمد على دمج صور مزيفة، ومراجعات وهمية، وفيديوهات مُصمّمة بالذكاء الإصطناعي… فيما المنتج الحقيقي مجرد لعبة زهيدة الثمن تم تحويلها إلى ابتكار عالمي عبر حيلة تسويقية مضلِّلة.



























