الحفاظ على شباب الدماغ وصحته لا يقل أهمية عن الاهتمام بلياقة الجسم.

والدماغ ليس بحاجة إلى "إصلاح" بقدر ما يحتاج إلى التحفيز، إذ يملك القدرة على تجديد خلاياه والتكيف طوال حياة الإنسان عبر عملية تُعرف باسم تكوين الخلايا العصبية. ويشير عالم الأعصاب المتخصص في الزهايمر، روبرت لوي، إلى أن بعض التمارين الجسدية والذهنية قادرة على تعزيز نمو خلايا عصبية جديدة، ما ينعكس إيجابًا على الذاكرة ووظائف الدماغ المختلفة.

1. تمارين المقاومة

تشمل تمارين المقاومة مختلف الأنشطة التي تدفع العضلات لمواجهة قوة خارجية، منها الأوزان الحرة، أربطة المقاومة، أو حتى وزن الجسم. وتُظهر أبحاث علم الأعصاب أن هذه التمارين ترفع مستويات عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو مركّب أساسي يُحفّز تكوين خلايا عصبية جديدة، خصوصًا في منطقة الحصين المسؤولة عن التعلم والذاكرة. تتضمن أمثلة هذه التمارين: رفع الأثقال، القرفصاء، الاندفاع، تمارين الضغط، وتمارين الأربطة. ويساهم الالتزام بممارستها بانتظام في تقوية العضلات وتحسين القدرات الإدراكية من خلال تعزيز اللدونة العصبية؛ أي قدرة الدماغ على التكيّف وإعادة بناء مساراته. وتُظهر الدراسات أن ممارسة تمارين مقاومة حتى ولو كانت معتدلة، بمعدل مرتين إلى ثلاث أسبوعيًا، قادرة على إحداث تحسّن واضح في صحة الدماغ. كما تُعد هذه التمارين من أفضل الطرق لمقاومة الضمور العضلي المرتبط بالتقدم في العمر.

2. تمارين المهام المزدوجة

تجمع تمارين المهام المزدوجة بين النشاط البدني والتحفيز العقلي في الوقت نفسه، ما يجعلها وسيلة فعّالة لتنشيط الدماغ. فهي تتطلب مستوى عالياً من التركيز والتنسيق، وتُحفّز شبكات الدماغ المرتبطة بالانتباه والوظائف التنفيذية. وبما أنها تُشرك عدة مناطق دماغية بالتزامن، فهي تُعد أكثر فعالية في دعم تكوين الخلايا العصبية مقارنة بالتمارين البدنية أو الذهنية وحدها. هذا الدمج بين الحركة والتفكير يرفع مستويات BDNF، ويعزز اللدونة المشبكية وبناء شبكات عصبية قوية تدعم الذاكرة والتفكير المتقدم. وتُظهر الدراسات أن هذا النوع من التدريب مفيد بشكل خاص لكبار السن، إذ يساهم في تأخير التراجع المعرفي وتحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية باستقلالية.

3. تمارين الساقين

تُعتبر التمارين التي تستهدف الساقين—مثل القرفصاء، الاندفاع، صعود السلالم، وغيرها—مهمة لصحة الدماغ، لأنها تُنشّط أكبر عضلات الجسم. وعند انقباض هذه العضلات، تُرسل إشارات كيميائية قوية إلى الدماغ تُحفّز إنتاج عامل نخر الورم العصبي (NDNF)، الذي يدعم نمو خلايا عصبية جديدة. كما أن المشي السريع والركض، إلى جانب فوائدهما للقلب، يزيدان تدفق الدم إلى الدماغ، ما يمده بالأكسجين والمواد المغذية الضرورية للنمو والإصلاح العصبي. ويصنف الدكتور روبرت لوي تمارين الساقين كأحد أعمدة العناية بصحة الدماغ، نظرًا لدورها الكبير في تعزيز مرونته. وإضافة إلى دعم نمو الخلايا العصبية، تُحسن هذه التمارين التوازن والتنسيق والقدرة على التحمل، وهي عوامل تُقلل من مخاطر السقوط والإصابات وتدعم نمط حياة نشط وصحي.