بكامل أناقتها وجمالها أطلت الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات على مسرح لا سيتي جونيه على كرسي متحرك، في عرض مسرحية "آخذة كسرة" Break A Leg من كتابتها وإخراج زوجها المخرج إيلي كمال. شرحت ندى على طريقتها ما تعانيه المرأة حين تقترب من سن الخمسين بأسلوب طريف وسرد ممتع، ثم وجّهت عدة رسائل إنتقادية بإتجاه الدولة، والمصارف التي سلبت أموال المودعين، والإهمال الذي يسبب الأذى للمواطنين. وروت ندى أبو فرحات ظروف الحادث الذي تعرضت له، وكانت ملفتة الديناميكية التي إتبعتها بالتنقل من الكرسي المتحرك إلى العكازات تارة وإلى الـ Walker تارة أخرى برشاقة.
يذكر أن عروض المسرحية تستمر حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر.
الحادث
سقطت ندى أبو فرحات في مجرى صرف صحي مكشوف، في منطقة الكرنتينا، أثناء محاولتها الوصول إلى سيارتها المركونة على الرصيف، ومن البديهي أنها لم تستطع النهوض بمفردها، فبدأت بالإستغاثة إلى أن ساعدتها شابتان صودف مرورهما، وتم نقل ندى إلى المستشفى. وخلال المسرحية تم عرض صور شعاعية للكسور في قدمها، وللأشخاص الذين تعرضوا لحوادث مماثلة.
موقع الفن إلتقى ندى أبو فرحات، وكان هذا الحوار.
كيف قررتِ عرض مسرحية وأنتِ لا زلتِ في مرحلة التعافي؟ ومن إختار عنوان المسرحية؟
الحادث أثر بي وآلمني كثيراً، وقررت أن أقاربه بإيجابية. فكرت في أن أكتب ما حصل لي، وحين بدأت بالكتابة خطرت لي أفكار عن توقيت الحادث والكلمات التي أرغب بالبوح بها، ووجدت أن الأفكار مترابطة، منها حالتي النفسية كإمرأة إقتربت من عمر الخمسين، والتساؤل عن سبب وأبعاد تعرضي لهذا الحادث. كنت أرغب بفترة من الهدوء، وشعرت أنها علامة من الرب تقول لي: "إهدئي وكل شيء سيكون جيداً". شكرت الرب على أن الحادث إقتصر على هذا الحد فقط، وكان يمكن أن يكون أخطر، وفكرة أنني لم أمت كانت إشارة بحد ذاتها.
هناك عامل مهم جداً، وهو أنه بالرغم من فداحة الحادث، لا أشعر بالألم، لكن الطبيب منعني من المشي طيلة ستة أشهر، ولو كنت أتألم لما إستطعت القيام بأي شيء، وهذه من الإيجابيات. كان لدي مسرحيتان لم أستطع المشاركة بهما، إحداهما تتضمن رقص التانغو، وكنت قد بدأت بكتابة مسرحية فتوقفت عن كتابتها. وبما أنني شخص يرفض عدم القيام بأي شيء، فكرت في أنني أحب المسرح والتواصل مع الناس، ويمكنني أن أعرض العمل في جونيه في مسرح لا سيتي فهو جميل جداً، والإيجابية هي التي سهلت الأمور. أما إسم المسرحية فقد إخترته مع زوجي.
ما الذي أثبتته ندى لنفسها بعد ما حصل؟
أنا سعيدة جداً لأنني تمكنت من كتابة وتقديم مسرحية إنطلاقاً من الوجع، وسعيدة أيضاً لأنني ما زلت بخير ولدي طاقة. أنا متأثرة بالفنان زياد الرحباني وكيفية مقاربته لأمور البلد، وما كان يقوله زياد كان نوعاً من العلاج بالنسبة لي، وقد لجأت إلى المسرحية وأنا متأثرة بمدرسة زياد الرحباني من ناحية السرد.
كيف تصفين تجربتكِ بالعمل مع زوجكِ المخرج إيلي كمال؟
العمل مع إيلي متعة، أحب نظرته إلى الفن وكتاباته وإخراجه. هذه المسرحية الثانية لنا معاً، وهذه المرة أنا كتبت النص وهو المخرج، وقد عملنا سابقاً معاً في أفلام سينمائية. حين بدأ يحركني على المسرح شعرت بنوع من السحر وأصبح النص مقسماً ومفهوماً وطلب مني أن أمشي على walker وعلى العكازات.
كانت مصممة الرقص جورجيت جبارة من بين الحضور، من هي بالنسبة لندى أبو فرحات ؟
أعرفها منذ زمن بعيد، وهي تمنحني القوة، وقد عانت في حياتها، وناضلت من دون دعم من أحد، وحققت النجاح بمفردها. أنا أشعر مثلها أنني أناضل وحدي.
ذكرتِ في المسرحية النجم الذي يصنعون منه ممثلاً.
ما أريد قوله في هذا الإطار هو أن يتم إختيار متخرجين من معهد الفنون، وهم يتمتعون بالجمال والأناقة، فليركزوا على هذا الموضوع لأن الممثلين غير اللبنانيين هم متخرجون أيضاً من معاهد للفنون والمسرح. المؤسف أن الممثلين المتخرجين من معهد التمثيل في لبنان، لا يحصلون على أدوار بطولة، ولا توجد مساحة سوى لبعض الأسماء. الممثلون الحاضرون في الأعمال هم رائعون وأحبهم كثيراً، لكننا بحاجة إلى أسماء أخرى للمشاركة معهم في الأعمال الدرامية.
ما رأيكِ بما قاله الممثل يوسف الخال عن شركات الإنتاج؟
لا علاقة لشركات الإنتاج بالأمر، لأنها تقوم بعملها الطبيعي وتبحث عن النجاح، والأسماء التي تختارها هذه الشركات تقدم لها النجاح.
إذاً من المسؤول؟
قوانين النقابة التي لا تُنفذ، والدولة هي مسؤولة. على النقابة أن تفرض مشاركة متخرجين من معهد الفنون بنسبة 80% من الممثلين والكتّاب اللبنانيين، وإفساح المجال لغير المتخرجين أيضاً بالمشاركة في الأعمال لأني أؤمن بالمواهب. النجوم اللبنانيون يمثلون بشكل جيد، والهدف هو أن يشارك الجميع بالأعمال.

























