عام 2025 لم يكن عاديًا على الساحة الفنية والإعلامية في لبنان، إذ حمل معه وداعًا مرًّا لعدد من الأسماء التي تركت بصمة لا تُنسى في وجدان اللبنانيين. وجوه أحبّها الجمهور على الشاشات والمسرح والإذاعة، رحلت بهدوء بعد سنوات من العطاء والإبداع، تاركة خلفها فراغًا كبيرًا في المشهد الثقافي والفني.
من الفن والمسرح إلى الإعلام والصحافة، خسرت بيروت هذا العام نخبة من رموزها الذين شكّلوا جزءًا من ذاكرتها الجمالية والإنسانية.
في هذا المقال، نستذكر أبرز الأسماء اللبنانية التي غادرت عالمنا خلال عام 2025:
-رحل الفنان اللبناني الكبيرزياد الرحبانيعن عالمنا، في 26 تموز/يوليو، عن عمر 69 عامًا بعد مشاكل صحية عديدة.
أحدث خبر وفاة نجل الأسطورة فيروز صدمة مدوية في الأوساط اللبنانية والعربية، ليس فقط لفقدان فنان، بل لفقدان مدرسة كاملة متكاملة في الموسيقى والمسرح.
ترك الرحباني إرثاً فنياً ثورياً غيّر المشهد الثقافي في لبنان، بمسرحياته الساخرة وموسيقاه المتمردة التي قدم جزءاً كبيراً منها بصوت والدته، أيقونة لبنان ، شكل هذا الثنائي الذهبي إرثاً فنياً، حيث منحها أغانٍ أيقونية تجسد وجدان الجيل، مثل "كيفك إنت" و"سلملي عليه" و"على هدير البوسطة" وغيرها، هذه الأغنيات، رسّخت مكانة زياد كمدرسة متفردة في الألحان، إضافة إلى تقديمه لسنوات عديدة برامج إذاعية عبر "صوت والشعب" وغيرها تحكي عن وجع اللبناني والمجتمع وعن الحرب، حتى أصبح زياد الرحباني مثال من الإنسان إلى الإنسان وجعلت من رحيله خسارة لا تعوض.
-رحل عن عالمنا الممثل اللبناني الكبيرأنطوان كرباجفي 16 آذار/مارس عن عمر يناهز 90 عامًا، بعد صراع من مرض الزهايمر.
يمتد إرث كرباج من أيام "التلفزيون الأسود والأبيض" إلى العصر الحديث، حيث شارك في عشرات المسلسلات والمسرحيات، تاركاً بصمة لا تُمحى. تميز الراحل بقدرته على تجسيد مختلف الأدوار ببراعة، من الأعمال التاريخية كالظاهر بيبرس، إلى الكوميديا الخفيفة، إضافة إلى تقديمه رسالة تعليمية لطلاب كلية الفنون - الجامعة اللبنانية.
ومن المفارقات المؤلمة في مسيرته، أن الفنان الذي أمتعنا على خشبة المسرح وفي الدراما وفي أخر مسرحية قدمها على مسرح بعلبك "من أيام صلاح الدين"، كان قد جسّد دوراً لشخص مصاب بمرض الزهايمر ، ليُصاب بعدها بالفعل بهذا المرض الذي عزله عن محبيه.
كان كرباج ركناً أساسياً في الأعمال المسرحية الغنائية الخالدة، وشارك في أعمال مبهرة لـ"فرقة كركلا" وللأخوين الرحباني، منها "صح النوم"، "يعيش يعيش"و"بترا" وغيرها، كما قدم المسرح الثقافي مع أنطوان غندور والعديد من الأدباء، ويعدّ رحيله نهاية لفصل ذهبي من تاريخ التمثيل في لبنان.
-توفيت الأديبة والرسامةمها بيرقدار الخالفي 22 شباط/ فبراير عن عمر يناهز 78 عامًا.
اشتهرت بيرقدار بكونها كاتبة وشاعرة ورسّامة جمعت بين الكلمة واللون، وقدّمت أعمالًا عكست حساسيتها الفنية ورؤيتها الإنسانية العميقة. تنوّعت تجربتها بين الشعر والقصّة والرسم، لتشكل حضورًا مميزًا في المشهد الثقافي اللبناني.
ولم يقتصر أثرها على أعمالها فحسب، إذ سار ابناها، الممثل يوسف الخال والفنانة ورد الخال، على خُطاها، فحمل كلاهما روح الإبداع نفسها وواصلا الإرث الفني الذي أرسته، ما جعل اسمها حاضرًا في ذاكرة الفن والأدب اللبنانيين عبر جيلين.
برحيل بيرقدار ، فقد الوسط الثقافي فنانة متعددة المواهب أثرت الحياة الفنية بإبداعاتها، وتركت إرثًا يستمر في الإلهام.
-توفي الإعلامي اللبنانيبسام براكفي 27 تشرين الأول/أكتوبر، بعد معاناة طويلة مع سرطان الدماغ.
شكّل براك، المتقن لأصول اللغة العربية، مرجعاً في قواعد النطق والتحرير لجيل كامل من الإعلاميين. وهو المؤسس والمشرف على مسابقة "إملاؤنا لغتنا" التي مثلت نشاطاً سنوياً لتعزيز مكانة اللغة العربية في لبنان، وكان يقدم نصوص الإملاء التي تعتبر من أجمل وأرصن ما كُتب في الأدب الحديث.
كما ترك الراحل بصمة أدبية عميقة من خلال مؤلفه "توالي الحبر"، وهو كتاب عبّر فيه عن تأملاته في الحياة والوطن وصوت السيدة فيروز، التي كان يعتبرها جزءاً من لغته وثقافته. سيفتقد الوسط الثقافي والإعلامي حضوره الرصين ودوره البارز في الحفاظ على جمالية اللغة العربية.
-توفيت الإعلامية اللبنانيةهدى شديدفي 21 آذار/ مارس بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
اشتهرت شديد بمسيرتها المهنية اللامعة التي امتدت لأكثر من 30 عاماً، حيث كانت صوتاً رصيناً ومحترفاً في تقديم البرامج الحوارية والسياسية على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI)، وعُرفت بمهنيتها العالية في تغطية شؤون القصر الجمهوري.
ما ميز رحيلها هو قوة إرادتها؛ فبالرغم من المعاناة والعلاج الطويل، لم تتوقف عن أداء رسالتها الإعلامية حتى الرمق الأخير. كما وثّقت تجربتها الملهمة في كتابها "ليس بالدواء وحده"، لتؤكد أن المعركة ضد المرض تُخاض بالروح والإيمان والمحبة.
-رحلت الإعلامية اللبنانيةراوية عزام خيرفي 12 أيار/ مايو خير بعد صراع طويل مع المرض.
تعتبر الراحلة من الأصوات الإذاعية الرائدة التي لمعت على أثير "إذاعة لبنان" الرسمية، حيث كرست مسيرتها المهنية الطويلة لتقديم الأخبار والبرامج الإذاعية بإتقان وحرفية عالية.
ولم تقتصر بصمتها على الميكروفون، بل امتدت إلى الشق الإداري، حيث شغلت قبل تقاعدها منصب رئيسة قسم المذيعين والمذيعات في الإذاعة اللبنانية، لتكون بذلك مرجعاً ومدرسة للأجيال التي تلتها. وأثار رحيلها حزناً عميقاً في الوسط الإعلامي ووزارة الإعلام اللبنانية، التي فقدت بوفاتها واحدة من أعمدتها المهنية والأخلاقية.
-في 18 أيلول/ سبتمبر توفيت الإعلامية اللبنانيةيمنى شريبعد صراع مع مرض السرطان.
اكتسبت يمنى شري شهرتها الواسعة كأحد أبرز الوجوه التي انطلقت من شاشة تلفزيون المستقبل في حقبة التسعينيات، حيث تميزت بعفويتها وحضورها الجذاب عبر مجموعة من البرامج الترفيهية والفنية. كما اشتهرت بتقديمها للعديد من المهرجانات والحفلات الغنائية الكبرى عربياً.
ورحلت الإعلامية اللبنانية في كندا، حيث كانت تقيم مع عائلتها، بعد أن تدهورت حالتها الصحية سريعاً، في مفارقة مؤلمة أنهت مسيرة إعلامية امتدت لعقود، تاركة وراءها محبة كبيرة في قلوب جمهورها وزملائها.
-وفاة المذيع اللبنانيماهر الشوّافي 27 حزيران/ يونيو بعد معاناة مع مرض التصلب الجانبي الضموري ALS لمدة ثلاث سنوات.
كرّس الراحل مسيرة مهنية طويلة ومشرّفة كأحد الأعمدة البارزة في إذاعة لبنان الرسمية، حيث كان صوته محبباً ومعروفاً لدى جمهور واسع. وبالإضافة إلى عمله الإذاعي، كانت له بصمات واضحة في الصحافة المكتوبة، ليجمع بذلك بين العمل الإذاعي والتحرير الصحفي، تاركاً إرثاً من المهنية والحرفية في الوسط الإعلامي اللبناني.
-توفي الشاعر والمترجم والصحافي اللبنانيإسكندر حبش، في 31 تشرين الثاني/ أكتوبر، عن عمر يناهز الـ62 عاماً، بعد معاناة من المرض.
شكّل الراحل حالة فريدة من التعددية الإبداعية. فإلى جانب كونه شاعراً بارزاً، كرّس حياته للصحافة الثقافية الرصينة، وأثرى المكتبة العربية كـمترجم فذ بترجمات نوعية للعديد من الأعمال الأدبية العالمية. مثل رحيله خسارة كبيرة للمشهد الثقافي الذي لطالما أغناه بفكره وإبداعه.
-رحلت الممثلة المسرحية اللبنانيةسوسن شوربا قدوحفي 26 آذار/مارس بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
عُرفت الراحلة بمشاركاتها العديدة والمميزة في المسرح اللبناني، حيث كانت جزءاً من جيل الفنانين الذين أسسوا للحركة المسرحية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. كما أطلت على المشاهدين في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية، حيث أدت أدواراً متنوعة تركت بصمة في ذاكرة الجمهور.
-توفي الممثل اللبنانيجان الحايكفي 7 شباط/ فبراير عن عمر يناهز 65 عامًا.
اشتهر الراحل بمشاركته في عدد كبير من الأعمال الدرامية التلفزيونية والمسرحية التي امتدت لعقود. وقد تميز الحايك بحضوره القوي وقدرته على تجسيد أدوار الشر والحدة ببراعة، مما جعله وجهاً مألوفاً ومحبوباً رغم أدواره الصعبة.
نعاه زملاؤه ومحبوه بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن الساحة الفنية فقدت برحيله فناناً ملتزماً وموهوباً كان له دور كبير في إثراء الدراما اللبنانية.
-توفي الفنان اللبنانيبهاء خليلبشكل مفاجئ في 29 تشرين الثاني/ أكتوبر.
ترك بهاء خليل بصمة في الأغنية اللبنانية، حيث عُرف بأدائه وإحساسه الدافئ في الغناء، بالإضافة إلى تميزه في مجال التوزيع الموسيقي والتلحين. وقد تعاون الراحل مع عدد من الفنانين البارزين خلال مسيرته.
شكلت وفاته صدمة كبيرة لمحبيه وزملائه الذين نعوه بكلمات مؤثرة، مشيرين إلى موهبته الكبيرة والخسارة الفنية التي يمثلها غيابه المفاجئ عن المشهد الغنائي.

























