يُعتبر البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يمكن للجسم الاستغناء عنها، إذ يلعب دورًا محوريًا في النمو وبناء الخلايا والأنسجة وإصلاحها.
فهو المكوّن الرئيسي لكل خلية في جسم الإنسان، من العضلات والعظام إلى الجلد والشعر والأعضاء الداخلية، كما أنه يدخل في تكوين الإنزيمات التي تنظم التفاعلات الكيميائية، ويساهم في إنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين عبر الدم.
ورغم أن تناول كميات كافية من البروتين ضروري للحفاظ على الكتلة العضلية والصحة العامة، إلا أن الخبراء يحذرون من الإفراط في استهلاكه، لما قد يسببه من مضاعفات تشمل تكوّن حصوات الكلى وارتفاع خطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان. كما لا توجد أدلة تثبت أن تجاوز الاحتياجات اليومية يوفر أي فوائد إضافية، بل قد يؤدي إلى اختلال في النظام الغذائي ونقص في عناصر أخرى مهمة مثل الألياف والفيتامينات والمعادن.
ويقول اختصاصي التغذية البريطاني روب هوبسون إن “البروتين مهم للحفاظ على القوة والعضلات مع التقدم في العمر، لكن معظم الناس يتناولون كميات تفوق احتياجاتهم اليومية”. ويوضح أن متوسط ما يستهلكه البالغون في المملكة المتحدة يبلغ نحو 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، بينما توصي الإرشادات الرسمية بكمية تبلغ 0.75 غرام لكل كيلوغرام فقط.
ويُقدَّر أن الرجال يحتاجون في المتوسط إلى 60 غرامًا يوميًا من البروتين، والنساء إلى 54 غرامًا تقريبًا، في حين يُنصح من تجاوزوا سن الخمسين باستهلاك غرام واحد لكل كيلوغرام من الوزن لتعويض تراجع امتصاص الجسم مع التقدم في العمر.
ويؤكد هوبسون أن البروتين لا يعمل بمفرده، إذ يحتاج الجسم إلى توازن بين البروتينات والكربوهيدرات والدهون لضمان الأداء الحيوي السليم. وينصح باعتماد مصادر متنوعة تجمع بين النباتية والحيوانية مثل العدس، الصويا، المكسرات، البيض، الأسماك، الدواجن ومنتجات الألبان، للحصول على تغذية متكاملة دون إفراط.
فعلى سبيل المثال، إضافة المكسرات والبذور إلى الزبادي في وجبة الإفطار توفر أكثر من 10 غرامات من البروتين، بينما يحتوي صدر دجاج صغير على نحو 30 غرامًا، مما يجعله خيارًا متوازنًا لوجبات الغداء أو العشاء.
ويختتم هوبسون بقوله إن الاعتدال هو الأساس، فالجسم يحتاج إلى توازن مدروس في العناصر الغذائية أكثر مما يحتاج إلى زيادة مفرطة في أحدها، لأن الصحة لا تتحقق بالكثرة بل بالتناغم.























