نجت روث بوسنر وزوجها مايكل من المحرقة النازية ومن أهوال الحرب، لكنهما اختارا إنهاء حياتهما معاً بالموت الرحيم.

كانت روث بوسنر طفلة حين نجت من معسكر الإبادة تريبلينكا في بولندا، وتمكنت من الفرار مع عمتها، وإختبأتا طوال ثلاث سنوات، قبل أن تستقرا في المملكة المتحدة. هناك، أصبحت ممثلة وراقصة ومؤلفة وناشطة في التوعية بالمحرقة.

تزوجت روث من مايكل عام 1950، وامتدت علاقتهما نحو 75 عاماً. إلا أن حياتهما اتسمت أيضاً بالمآسي، إذ فقدا ابنهما الوحيد جيريمي عام 1998، حين كان يبلغ من العمر 37 عاماً، أثناء فترة تعافيه من إدمان الهيروين.

في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، أنهى الزوجان حياتهما في عيادة تابعة لمنظمة Pegasos في مدينة بازل السويسرية، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالمساعدة على الموت الرحيم. لم يكونا مصابين بمرض عضال، لكنهما قررا الرحيل معاً بعد أن أصبحت حياتهما، كما وصفاها، "وجوداً بلا حياة".

وكتبا في رسالة البريد الإلكتروني التي أرسلاها لأصدقائهما: "نأسف لأننا لم نذكر ذلك من قبل، ولكن عندما تصلكم هذه الرسالة سنكون قد غادرنا هذا العالم".

وأضافا: "كان القرار مشتركاً ومن دون أي ضغط خارجي. لقد عشنا حياة طويلة معاً، ما يقارب 75 عاماً. وحين بدأت حواسنا تخوننا وضعفت طاقتنا، شعرنا أننا لم نعد نعيش بل نكتفي بالوجود، ولا رعاية يمكنها أن تغيّر ذلك. عشنا حياة مليئة بالتجارب، ورغم ألم فقدان ابننا جيريمي، فقد استمتعنا بوقتنا معاً. حاولنا ألا نندم على الماضي، وأن نعيش الحاضر، وألا نتوقع الكثير من المستقبل. مع حبنا، روث ومايك".