نشرت مجلة Nutrients مراجعة علمية جديدة تناولت تأثير فيتامين د، سواء من حيث نسبته في الجسم أو من خلال المكملات، على عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، والمزاج، والوظائف المعرفية. واستعرضت المراجعة بيانات من دراسات بشرية، وأبحاث رصدية، ونماذج حيوانية، مشيرة إلى ارتباط واضح بين انخفاض مستويات فيتامين د وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، مع دلائل قوية على أن تناول المكملات يمكن أن يساعد في تحسين المزاج وتعزيز القدرة العصبية على التكيف مع الضغوط.
ما يجعل هذه النتائج لافتة بشكل خاص هو دور BDNF، الذي يُعرف بـ "مفتاح التبديل الرئيسي" للمرونة العصبية في الدماغ. فقد كشفت المراجعة أن مكملات فيتامين د قادرة على رفع مستويات BDNF بنسبة تقارب 7%، ما يعزز قدرة الدماغ على التكيف والإصلاح ومقاومة تأثيرات التوتر والالتهاب.
وتبين أن الأطفال الذين يعانون من نقص فيتامين د يواجهون تباطؤاً في التطور المعرفي، في حين أظهر البالغون الذين لديهم مستويات أعلى من الفيتامين أداءً أقوى في الذاكرة. مما يضع فيتامين د في موقع يتجاوز أهميته للعظام، ليُعتبر منظماً أساسياً لصحة الدماغ في جميع مراحل الحياة.
الرسالة الأساسية واضحة: نقص فيتامين د لا يؤدي فقط إلى التعب والإرهاق، بل يؤثر على بيولوجيا الدماغ بطرق تعزز الاكتئاب والتدهور المعرفي. وبالتالي، تصحيح هذا النقص لا يُعد مجرد وقاية، بل تدخلاً مباشراً لحماية المزاج والذاكرة والصحة النفسية على المدى الطويل.