قد يشعر الكثيرون أحيانًا بتنميل في القدمين، ذلك الإحساس المزعج الذي يشبه "وخز الإبر" أو فقدان الإحساس المؤقت، في بعض الحالات يختفي الشعور سريعًا ولا يثير القلق، لكنه أحيانًا يستمر ليكشف عن مشكلة صحية أعمق تستحق الانتباه.
الأطباء يوضحون أن التنميل في القدم ليس عرضًا واحدًا، بل له أسباب متعددة تتراوح بين البسيطة والخطيرة، فالجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، أو اتخاذ وضعيات ومنها التربع أو وضع ساق فوق الأخرى، قد يضغط على الأعصاب ويؤدي إلى فقدان مؤقت للإحساس، لكن عندما يتكرر التنميل أو يصبح دائمًا، فقد يشير إلى مشكلات أكثر جدية مثل الاعتلال العصبي السكري الناتج عن ارتفاع السكر في الدم، أو مشاكل العمود الفقري كضغط الفقرات على الأعصاب.
النقص في بعض الفيتامينات، خصوصاً مجموعة B وE، يلعب دورًا آخر في إضعاف صحة الأعصاب، بينما يُعتبر التصلب المتعدد أحد الأمراض المناعية التي قد يبدأ معها التنميل كعرض مبكر. ولا تتوقف القائمة هنا، إذ قد يكون السبب التهابات مزمنة، التعرض للمواد السامة كالكحول والمعادن الثقيلة، أو حتى عدوى فيروسية مثل الهربس النطاقي.
يحذر الأطباء من تجاهل الأعراض إذا كان التنميل مستمرًا، أو يتفاقم مع الوقت، أو يرافقه ضعف في العضلات وصعوبة في الحركة، كذلك إذا بدأ في قدم واحدة ثم انتشر إلى الأخرى، أو أثّر على النوم ونمط الحياة اليومية، يصبح التدخل الطبي ضرورة.
أما العلاج، فيعتمد على السبب، من ضبط مرض السكري، إلى تناول مكملات الفيتامينات، مرورًا بالعلاج الطبيعي لتحسين الدورة الدموية، وصولًا إلى معالجة الأمراض المناعية أو الالتهابات إذا كانت وراء الأعراض.
في النهاية، قد يكون تنميل القدم مجرد إشارة عابرة إلى جلوس طويل، لكنه أحيانًا يُنبهنا إلى ما هو أخطر بكثير، والانتباه المبكر يبقى دائمًا أفضل وسيلة لحماية صحتنا.























