في ظل تزايد القلق العالمي من آثار المنتجات الكيميائية على البيئة، برزت مبادرة علمية من الصين تقدم بديلاً مبتكرًا في مجال التنظيف المنزلي، فقد استطاع فريق بحثي، تطوير منظف صديق للطبيعة، يعتمد في تركيبته على مكونات نباتية قابلة للتحلل، بما في ذلك ألياف دقيقة مستخلصة من الخشب وبروتين طبيعي مأخوذ من الذرة، وذلك ضمن مشروع ممول من وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية.


هذه التركيبة الجديدة تمثل تطورًا ملحوظًا مقارنة بالمنظفات الصناعية الشائعة، التي غالبًا ما تخلّف وراءها أثارًا ضارة في المياه والأنظمة البيئية، فتؤدي إلى نمو مفرط للطحالب وتراجع مستويات الأوكسجين، ما يهدد الكائنات المائية. ويعتمد المنظف المبتكر على خصائص فريدة في مكوناته الطبيعية؛ فالسليلوز يتمتع بقدرة على امتصاص الرطوبة وطردها، ما يسهل إزالة أنواع متعددة من البقع، في حين يعمل البروتين كمثبت للمزيج، يعزز تماسكه وفعاليته في التعامل مع الدهون والزيوت.
شملت التجارب التي أُجريت، تنظيف بقع متنوعة من أقمشة قطنية وأسطح مختلفة، منها الزجاج، السيراميك، والفولاذ المقاوم للصدأ، وقد أظهر المنظف قدرة تنافسية ملحوظة مع المنتجات التجارية الرائجة. فعند استخدامه بتركيز منخفض، كانت فعاليته قريبة من مستوى مساحيق التنظيف التقليدية، لكنه تفوق عليها بوضوح عند رفع تركيزه إلى 5%. الأهم من ذلك، أنه لم يترك أي بقايا على الأسطح بعد الغسيل، ما يعزز سلامته على المواد الحساسة.
تُعد هذه الخطوة تقدمًا واعدًا نحو منتجات تنظيف آمنة على البيئة، ولا تُشكل خطرًا على النظم الحيوية، وتفتح المجال أمام تحول صناعي أوسع نحو بدائل مستدامة، تراعي توازن الكوكب، وتحد من الآثار السلبية للمواد الكيميائية المتراكمة.