في إنجاز لافت على ساحة السينما العالمية، دخل فيلم Hamnet، المأخوذ عن رواية الكاتبة ماغي أوفاريل، سباق جوائز الأوسكار 2026 بقوة، بعد أن حصد 8 ترشيحات في الفئات الرئيسية.

وشملت الترشيحات فئات أفضل فيلم، وأفضل إخراج للمخرجة كلوي تشاو، وأفضل ممثلة لجيسي باكلي، إضافة إلى حضور بارز في فئات السيناريو المقتبس، اختيار الممثلين (الكاستينغ)، الموسيقى الأصلية، تصميم الأزياء، وتصميم الإنتاج، ما يعكس التقدير الكبير الذي ناله العمل على مختلف المستويات الفنية.

ويعكس هذا الحضور المكثف حصيلة موسم جوائز ناجح للفيلم، إذ عززت الجوائز السابقة والتقييمات الإيجابية من فرصه في المنافسة على عدد من التماثيل الذهبية خلال الحفل المرتقب.

دراميًا، يغوص فيلم "Hamnet" في عمق تجربة إنسانية موجعة، مستلهمًا مأساة عائلة ويليام شكسبير، من خلال زاوية مختلفة تضع زوجته أجنيس في مركز السرد. ويركز العمل على تداعيات فقدان ابنهما الوحيد هامنت، وكيف ترك هذا الحدث أثرًا نفسيًا بالغًا داخل الأسرة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد منابع الإلهام لمسرحية "هاملت" الخالدة.

ويتتبع الفيلم المسار العاطفي المعقد لشخصية أجنيس، التي تحاول مواجهة الحزن واستيعاب الخسارة وإعادة تشكيل حياتها وسط مشاعر الفقد والانكسار. وفي الوقت ذاته، يتناول العمل الصراع الداخلي الذي عاشه شكسبير، ليس بوصفه كاتبًا مسرحيًا فحسب، بل كأب يحاول التوفيق بين ألمه الشخصي وقدرته على الإبداع.

وساهم الأداء التمثيلي المتقن في تعميق البعد الدرامي للفيلم، بمشاركة نخبة من النجوم، من بينهم بول ميسكال، وجيسي باكلي، وإميلي واتسون، وجو ألوين، وديفيد ويلموت، وفريا حنان ميلز. وقد تميزت الشخصيات بحساسية عالية في نقل مشاعر الحزن والصراع والرغبة في الاستمرار، ما أضفى مصداقية مؤثرة على مجريات الأحداث.

إخراجيًا، قدّمت المخرجة كلوي تشاو رؤية سينمائية تجمع بين البساطة والعمق، مع اهتمام واضح بالتفاصيل التاريخية لحقبة القرن السادس عشر. وبرز ذلك في تصميم الأزياء، والبيوت الريفية، والمشاهد الطبيعية، التي شكّلت معًا لوحة بصرية متكاملة أسهمت في خلق تجربة غامرة منذ المشاهد الأولى.

ولا يكتفي "Hamnet" بسرد حكاية مأساوية، بل يقدّم قراءة إنسانية تأملية لمعاني الحب والألم والفقدان، مبرزًا كيف يمكن للتجارب القاسية أن تتحول إلى شرارة خلاقة تقف خلف بعض أعظم الأعمال الأدبية في التاريخ.

في سياق موازٍ، شهدت الترشيحات غياب فيلم Wicked: For Good رغم نجاحه الجماهيري، وهو ما أرجعه نقاد إلى تراجع مستواه مقارنة بالجزء الأول. في المقابل، خطف فيلم Sinners الأضواء بتصدره قائمة الترشيحات بـ16 ترشيحًا محققًا رقمًا قياسيًا، فيما حصدت أفلام أخرى مثل One Battle After Another وMarty Supreme عددًا ملحوظًا من الترشيحات، في موسم يُعد من الأكثر احتدامًا وتنافسية هذا العام.