بعد عقود طويلة من انطلاقتها، استعادت الفرقة الموسيقية المغربية "ناس الغيوان" حضورها في المشهد الثقافي من خلال ترميم فيلم وثائقي يوثق مسارها ودورها المؤثر في تجديد التراث الغنائي بالمغرب.
عنوان الفيلم "الحال"، وهو إنتاج يعود إلى سنة 1980، يُعد شهادة بصرية نادرة تسلط الضوء على التجربة الفنية لأعضاء الفرقة، وكيف أعادوا تقديم الموسيقى المغربية بأساليب معاصرة وآلات حديثة، إلى جانب اعتماد نصوص غنائية استلهمت عمق الشعر الصوفي وأبعاده الروحية.
وبسبب ما تعرض له الشريط من تلف ومشاكل تقنية مع مرور الزمن، بات ترميمه ضرورة ملحة للحفاظ على قيمته الفنية والتاريخية، وهي المهمة التي أنجزها خبراء مؤسسة «سينما العالم» التي تأسست سنة 2007، حيث نجحوا في إعادة الحيوية والجودة لهذا العمل الوثائقي البارز.
وعُرض الفيلم أخيرا ضمن عدد من التظاهرات السينمائية، من بينها "المهرجان الوطني للفيلم" بطنجة ومهرجان كان السينمائي، على أن يُقدم في محطات أخرى خلال عام 2026، تشمل مهرجاني "فيديودروم" و"كوندورسي" بفرنسا.
ويستعرض العمل ظروف نشأة "ناس الغيوان" سنة 1970 في أحياء الدار البيضاء، وكيف تحولت في وقت وجيز إلى ما يشبه "صوت الناس" عبر تشبثها بالغناء الشعبي الأصيل. ويعكس اسم الفرقة هذا التوجه، إذ يعني حرفيا "أهل الأغنية"، فيما جرى تداوله شعبيا بدلالات مرتبطة بالخير والسلام والمحبة.
وضمت التشكيلة الأولى للفرقة كلا من بوجميع، الذي يُعد الأب الروحي لها، إلى جانب العربي باطما، عمر السيد، عبد العزيز الطاهري، ومحمود السعدي، بينما تتكون اليوم من رشيد باطما، حميد باطما، علال يعلي، وعمر السيد.
وتُعد "الصينية"، "بحر الغيوان"، "أنا ما نسيت ناسي" و"مهمومة" من بين أشهر أعمال الفرقة التي حققت انتشارا واسعا داخل المغرب وخارجه، كما حملت هذه الأغاني إلى مسارح ومهرجانات دولية في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، مؤكدة البعد العالمي لتجربتها الفنية.




























