تحلّ اليوم ذكرى رحيل مجدد الموسيقى العربية وشيخ الملحنين سيد درويش (1892 - 1923)، الذي رحل عن عالمنا في سن مبكرة، لكنه ترك أثراً خالداً غير بموجبه مجرى الفن والموسيقى في الوطن العربي.
لم يكن "فنان الشعب" مجرد ملحن عادي، بل كان ثائراً ومجدداً استطاع تحرير الموسيقى الشرقية من القوالب النمطية التقليدية، ونقلها من صالونات القصور والأمراء إلى قلب الشارع المصري والعربي وجدان المواطن البسيط. اتسمت ألحانه بالواقعية والارتباط الوثيق بقضايا العمال والحرفيين والطبقات المغشية، إلى جانب دوره الوطني البارز خلال ثورة 1919؛ حيث صاغ بنغمه وجدان الأمة وعبر عن تطلعاتها للحرية والاستقلال بأناشيد وأعمال سكنت الذاكرة الجماعية، وعلى رأسها النشيد الوطني المصري «بلادي بلادي». ورغم عمره الفني القصير الذي لم يتجاوز بضع سنوات، نجح درويش في التأسيس للمسرح الغنائي الحديث وتطوير الأغنية التعبيرية المعتمدة على الدراما والصدق الإنساني، ليظل حتى يومنا هذا المرجعية الأولى والأب الروحي للموسيقى العربية الحديثة.




























