لا يحمي المجد ولا الملايين أصحابها من الإفلاس؛ فالإنفاق المفرط، أو الاستثمارات العقارية الخاطئة، أو سوء الإدارة المالية، وصولاً إلى قضايا الاحتيال والاحكام القضائية الباهظة، عوامل قادرة على الإطاحة بنجم كبير في غضون سنوات قليلة. ورغم قسوة السقوط، استطاع عدد من نجوم الصف الأول شق طريق العودة نحو الاستقرار بطرق مختلفة. فيما يلي أربع قصص بارزة لنجوم واجهوا شبح الإفلاس واستعادوا توازنهم

نيكولاس كيج: ديون ضريبية طاحنة وعمل متواصل

جمع النجم العالمي نيكولاس كيج ثروة ضخمة قُدرت بأكثر من 150 مليون دولار بين عامي 1996 و2011، إلا أنه وجد نفسه مطالباً بملايين الدولارات لصالح مصلحة الضرائب الأمريكية؛ ففي عام 2009 صُدم بإشعار حجز ضريبي يتجاوز 6 ملايين دولار عن ضرائب عام 2007 وحدها، لترتفع المبالغ المستحقة لاحقاً بحسب تصريحاته إلى نحو 14 مليون دولار، وسط اتهامات قضائية وجهها لمدير أعماله السابق بسحبه نحو "الخراب المالي"، وفي مقابلة تلفزيونية مع برنامج «60 Minutes»، أقر كيج بأنه توسع بشكل مفرط في الاستثمار العقاري الذي انهار سوقه فجأة قبل أن تتمكن إدارته من الخروج الآمن، نافياً في الوقت ذاته إعلانه للإفلاس رسمياً. وفي عام 2012، سوّى التزاماته بدفع 6.25 مليون دولار للمصلحة الضريبية.

وللخروج من هذه الأزمة، لجأ كيج إلى العمل المكثف، شارك خلاله في أفلام متنوعة وغزيرة الإنتاج -وصفها بنفسه أحياناً بالأدوار "الرديئة"- لكنها وفرت له تدفقاً نقدياً هائلاً لسداد ديونه. وتشير التقارير الصحفية إلى نجاحه في طوي هذه الصفحة المالية المظلمة واستعادة استقراره.

50 سنت: إفلاس معلن وسداد مبكر للديون

في يوليو - تموز 2015، أعلن مغني الراب الشهير كورتيس جاكسون، المعروف بـ "50 سنت"، إفلاسه بموجب الفصل الحادي عشر قانونياً، على خلفية حكم قضائي غرامي بصالح امرأة بقيمة 7 ملايين دولار، وسط التزامات ديون إجمالية تراوحت بين 32 و36 مليون دولار.

لكن في مفارقة لفتت انتباه المتابعين، أنهى قاضٍ اتحادي في هارتفورد قضية الإفلاس في فبراير 2017، بعد أن سدد النجم أكثر من 22 مليون دولار للدائنين متخطياً الميعاد المحدد بلسان السنوات. وعقب ذلك، استثمر "50 سنت" اسمه بذكاء في عالم الإنتاج التلفزيوني؛ وأبرزها تعاقده الضخم مع شبكة «Starz» عام 2018، ليعيد بناء إمبراطوريته المالية التي تُقدر اليوم بشراتير تتراوح بين 30 و40 مليون دولار.

إم سي هامر: عودة جزئية ومسار مختلف

شهد عام 1996 إعلان مغني الراب الشهير "إم سي هامر" إفلاسه رسمياً في ولاية كاليفورنيا، متأثراً بحياة البذخ والإسراف في الإنفاق على قصره وفريقه الضخم، لتتراكم عليه ديون وصلت إلى نحو 13 مليون دولار، تلتها لاحقاً مطالبات ضريبية بقصور مالي استمر لسنوات طويلة.

أما رحلة عودته فكانت مثيرة للجدل والتباين في الروايات؛ فبينما تحدثت تقارير عن استثمارات رقمية مبكرة وتواجد في عالم التقنية، يرى متابعون اقتصاديون أن مسيرته الفنية البحتة لم تستعد رونقها الجماهيري السابق، ليتجه هامر تدريجياً نحو مجالات العمل العام والوعظ الديني، مستقراً على عودة جزئية تحمل طابعاً مختلفاً تماماً عن أمجاد التسعينيات.

كيفن بيكون وكايرا سيدغويك: ضحايا أكبر عملية احتيال

لم تكن أزمة الثنائي السينمائي كيفن بيكون وزوجته كايرا سيدغويك ناتجة عن إسراف أو سوء إدارة شخصية، بل وقعا ضحيتين لعملية الاحتيال الهرمي الشهيرة التي أدارها برني مادوف. وفي بودكاست «SmartLess»، روى بيكون عام 2022 تفاصيل صدمتهما بوضع معظم مدخراتهما في تلك المحفظة الاستثمارية الوهمية، قبل أن تكشف التقارير أن ثروتهما المشتركة التي قُدرت بنحو 100 مليون دولار تبخرت فجأة.ورغم خسارتهما القاسية، استردّ الثنائي جزءاً من أموالهما تدريجياً عبر صندوق ضحايا مادوف، بالتزامن مع إعلان وزارة العدل الأمريكية استرداد نسبة كبيرة من إجمالي الأموال المنهوبة للضحايا. وقد أكد الزوجان أن العودة الفورية إلى العمل السينمائي والدرامي كانت طوق النجاة لتجاوز الأزمة.

سيندي لوبر: من القضاء والضائقة إلى قمة "الجرامي"

في عام 1981، وجدت المطربة الأمريكية سيندي لوبر نفسها مقيدة مالياً ومجبرة على إعلان إفلاسها، إثر نزاع قضائي ودعوى رفعها المدير السابق لفرقتها الموسيقية. ورغم هذه البداية المعقدة، لم يستمر تعثرها طويلاً؛ إذ أطلقت عام 1983 ألبومها الشهير «She’s So Unusual»، والذي حقق مبيعات خيالية وحصلت بفضله على جائزة "جرامي" كأفضل فنانة جديدة، لتتجاوز أزمتها تماماً وتنطلق نحو النجومية العالمية.

كيم باسينجر: شروط جزائية قاسية وطريق نحو الأوسكار

تعرضت النجمة كيم باسينجر لانتكاسة مالية كبيرة عام 1992 أدت إلى إعلان إفلاسها، على خلفية دعوى قضائية كسبتها شركة إنتاج ضدها بقيمة تجاوزت 8 ملايين دولار بسبب انسحابها الشفهي من بطولة فيلم «Boxing Helena». ورغم قسوة الصدمة وتسويم النزاع لاحقاً بمبلغ 3.8 مليون دولار، استطاعت باسينجر إعادة بناء مسيرتها وتتويجها بالفوز بجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة عن دورها الخالد في فيلم «L.A. Confidential» عام 1997.

إسحاق هايز: خسارة كل شيء وصوتٌ أعاده للواجهة

شهد عام 1976 تعثراً كبيراً للموسيقي والمغني الأسطوري إسحاق هايز، حيث أعلن إفلاسه بعد تراكم ديون تجاوزت 6 ملايين دولار، مما تسبب في فقدانه لبيته وحتى ملكيته لحقوق أغانيه الخاصة. إلا أن هايز نجح في استعادة بريقه والوصول لأجيال جديدة من خلال الأداء الصوتي لشخصية «Chef» الشهيرة في مسلسل الرسوم المتحركة «South Park»، والتي حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً وأعادت له الاستقرار المالي.

جيري لي لويس: عودة متأخرة بأعلى المبيعات

أعلن رائد روك أند رول جيري لي لويس إفلاسه عام 1988 إثر تراكم ديون ومتأخرات ضريبية وصلت إلى نحو 3 ملايين دولار. ورغم سنوات التعثر الطويلة، جاءت عودته الاستثنائية متأخرة ولكن بقوة في عام 2006 من خلال ألبوم «Last Man Standing»، الذي شهد مشاركة نخبة من كبار النجوم وحقق أعلى نسبة مبيعات في مسيرته الموسيقية كاملة.

لاري كينغ: من الإفلاس إلى عرش الإعلام

قبل أن يصبح أحد أشهر الإعلاميين في تاريخ التلفزيون، أعلن لاري كينغ إفلاسه المالي عام 1978 إثر صعوبات ديون متراكمة وأزمات قانونية سابقة. غير أن هذه الكبوة كانت نقطة التحول الكبرى؛ حيث أطلق عام 1985 برنامجه التاريخي «Larry King Live» على شبكة CNN، والذي استمر لأكثر من 25 عاماً وحوله إلى أحد أثرى وأبرز الوجوه الإعلامية في العالم.