لم تعد عارضات الأزياء يواجهن المنافسة من وجوه جديدة فحسب، بل باتت ملامحهن نفسها تتحول إلى مادة قابلة للنسخ وإعادة الاستخدام بفضل الذكاء الاصطناعي، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل المهنة وحقوق العاملات في هذا المجال.
فقد بدأت علامات تجارية ووكالات أزياء بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية من العارضات، تتيح لها إعادة استخدام صورهن وتعديل ملامحهن وأجسادهن في حملات إعلانية متعددة، دون الحاجة إلى جلسات تصوير جديدة أو دفع مستحقات إضافية في بعض الحالات.
وكشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز"، استند إلى مراجعة أكثر من 12 عقداً، عن بنود تمنح شركات عالمية حقوقاً واسعة لاستخدام صور العارضات، بما يشمل تغيير الوجوه والأجسام، ودمج ملامح عارضة مع جسد أخرى، بل واستخدام الصور لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي.
وشملت الأسماء الواردة في التقرير علامات تجارية مثل "ديزل" و"كالفن كلاين" و"لوريال"، فيما نفت بعض الشركات أو أوضحت أن استخداماتها تقتصر على أغراض محددة أو عمليات التحرير المعتادة.
ولا تقتصر التداعيات على حقوق الصور والخصوصية، إذ بدأت شركات أزياء كبرى ومتاجر إلكترونية، بينها "زالاندو" و"أباوت يو"، في اعتماد الحلول الرقمية وتقليص الاعتماد على استوديوهات التصوير التقليدية، بهدف خفض التكاليف وتسريع الإنتاج.
وفي مواجهة هذه التحولات، حذرت عارضة الأزياء أدوت جاك من تراجع فرص العمل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في مجال التجارة الإلكترونية الذي يشكل مصدراً أساسياً لدخل كثير من العارضات.
ورغم بدء بعض الجهات اتخاذ خطوات لحماية حقوق العاملات في القطاع، لا تزال التشريعات محدودة. ففي نيويورك، دخل قانون حيز التنفيذ في يونيو 2025 يمنع إنشاء أو تعديل نسخ رقمية مطابقة للعارضات دون موافقتهن الصريحة.





























