يعتقد بعض الأشخاص الذين يتناولون أدوية خفض الكوليسترول أن ممارسة الرياضة قد تزيد من آلام العضلات أو تؤدي إلى مضاعفات صحية، فيفضّلون الابتعاد عن التمارين خوفاً من تأثيرها على أجسامهم.
لكن الأبحاث العلمية تشير إلى أن استخدام هذه الأدوية لا يعني بالضرورة التخلي عن النشاط البدني، إذ يستطيع معظم المرضى ممارسة الرياضة والاستفادة من آثارها الإيجابية، شرط اختيار التمارين المناسبة ومراعاة حالتهم الصحية.
وتُعدّ أدوية الستاتينات من أكثر العلاجات شيوعاً للسيطرة على مستويات الكوليسترول الضار، والحد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، إلا أن بعض مستخدميها قد يعانون أعراضاً جانبية تشمل آلام العضلات أو الشعور بالضعف. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب عام 2023، وشملت 100 مشارك، أن ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لم تؤدِّ إلى ارتفاع ملحوظ في مؤشرات تلف العضلات لدى الأشخاص الذين يتناولون الستاتينات، مقارنة بغير المستخدمين لهذه الأدوية. كما أشارت دراسة أخرى عام 2021 إلى أن الجمع بين تمارين المقاومة والتمارين الهوائية ساهم في تحسين القوة العضلية والأداء البدني لدى المشاركين الذين يتناولون هذه العلاجات.
ورغم هذه النتائج، لا يعني ذلك أن جميع أنواع التمارين مناسبة لكل المرضى، إذ قد تشكّل التدريبات العنيفة أو رفع الأوزان الثقيلة عبئاً إضافياً على العضلات، خصوصاً لدى من سبق أن عانوا آلاماً مرتبطة بالعلاج. وفي محاولة لفهم أسباب هذه الأعراض، أشارت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» عام 2025 إلى أن دواء أتورفاستاتين قد يؤثر في آليات تنظيم الكالسيوم داخل الخلايا العضلية، وهو ما قد يفسّر جانباً من تأثيراته الجانبية المحتملة.
وينصح الخبراء المرضى بالبدء بتمارين خفيفة أو متوسطة الشدة، ثم زيادة مستوى الجهد تدريجياً، مع اختيار أوزان تتناسب مع قدراتهم ومنح العضلات وقتاً كافياً للتعافي. وفي المقابل، يستدعي الألم العضلي الشديد أو الضعف غير المعتاد الانتباه، ولا سيما إذا ترافق مع تغيّر لون البول إلى الداكن، إذ قد تكون هذه العلامات مؤشراً إلى إصابة عضلية خطيرة تستوجب إيقاف التمرين وطلب الرعاية الطبية العاجلة. ويبقى من الضروري عدم التوقف عن تناول أدوية الكوليسترول أو تعديل جرعاتها من دون الرجوع إلى الطبيب، فالجمع بين العلاج الدوائي والنشاط البدني الملائم ممكن في معظم الحالات، ويساعد على حماية صحة القلب وتحسين اللياقة البدنية.



























