كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة «Nature» عن تغيرات كبيرة يشهدها المحيط الجنوبي بفعل الانحسار المتسارع للجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية، وهو تراجع سجل مستويات قياسية منخفضة خلال السنوات الأخيرة، وأصبح يشكل مصدر قلق للباحثين بسبب انعكاساته المحتملة على النظام المناخي العالمي.
وأوضحت الدراسة أن تقلص مساحة الجليد البحري أدى إلى تغيرات في خصائص المياه الوسيطة في القطب الجنوبي (AAIW)، وهي طبقة مائية باردة وغنية بالأكسجين تتشكل بالقرب من أنتاركتيكا، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم درجات حرارة المحيطات ونقل الكربون والمغذيات والأكسجين إلى مناطق مختلفة من العالم.
وبحسب نتائج البحث، بدأت هذه المياه تشهد ارتفاعاً في الملوحة والكثافة، إلى جانب تغيرات في أعماق انتشارها، نتيجة تراجع كميات المياه العذبة التي كانت تتغذى عليها بفعل وجود الجليد البحري.
واعتمد الباحث بيشاخداتا غاين وفريقه على بيانات برنامج «أرغو» العالمي لرصد المحيطات، إضافة إلى قياسات الأقمار الاصطناعية، وتبين أن ملوحة هذه المياه ترتفع بمعدل يقارب 0.005 غرام من الملح لكل كيلوغرام من الماء كل عشر سنوات، وهو تغير صغير من الناحية الرقمية، لكنه قد يحمل تداعيات واسعة على حركة المياه وخصائصها.
وتكمن أهمية هذا التحول في أن المحيطات تمتص جزءاً كبيراً من الحرارة الزائدة وثاني أكسيد الكربون الناتجين عن الأنشطة البشرية، وتعمل على تخزينهما وإعادة توزيعهما. ويحذر العلماء من أن تغير خصائص المياه الوسيطة قد يضعف أو يغيّر آليات انتقال الحرارة والكربون من سطح المحيط إلى أعماقه، بما يؤثر في دور المحيطات في الحد من تداعيات الاحتباس الحراري.
وتزداد المخاوف من احتمال حدوث حلقة من التأثيرات المتبادلة، إذ إن اضطراب توزيع الحرارة في المحيط الجنوبي قد يساهم في تسريع فقدان الجليد البحري، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة ملوحة المياه وتعميق التغيرات في النظام المحيطي.
ولا تتوقف الانعكاسات المحتملة عند حدود القارة القطبية الجنوبية، إذ قد تمتد إلى أنماط دوران المحيطات، وحركة الكتل الهوائية، ومسارات العواصف، وتوزيع الأمطار، ما يجعل التغيرات الجارية في أقصى جنوب الأرض قضية مناخية عالمية قد تترك آثارها على كوكب الأرض خلال العقود المقبلة.
























