شهد قطاع العملات المشفّرة تطوراً أمنياً لافتاً بعد الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة «باينانس»، أكبر منصات تداول العملات الرقمية في العالم، إذ قدّرت الشركة قيمة الأصول المتأثرة بالهجوم بنحو 6.
3 مليارات دولار، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد المستثمرين، حتى عند التعامل مع منصات عالمية كبرى.
وتُعد «باينانس» من أبرز المنصات في سوق العملات الرقمية، وتقول إن قاعدة مستخدميها تصل إلى 335 مليون شخص، إلا أن حجمها وانتشارها لم يمنعا تعرضها لانتقادات وملاحقات قانونية في أكثر من دولة. ففي الولايات المتحدة، أُدين رئيسها التنفيذي السابق تشانغبينغ تشاو عام 2024 بانتهاك القوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، قبل أن يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفواً عنه في العام التالي. كما واجهت المنصة اتهامات تتعلق بمزاولة أنشطة مالية من دون التسجيل المطلوب، إلى جانب تحقيقات في فرنسا بشأن إجراءات التحقق من مصادر أموال العملاء.
ولا تقتصر المخاطر على منصات التداول، إذ إن التكنولوجيا التي تقوم عليها العملات المشفّرة، والمعروفة باسم «بلوكتشين»، رغم صعوبة التلاعب بسجلاتها الرقمية، لا تمنع سرقة الأصول بوسائل أخرى. وتعتمد عمليات التحويل على مفاتيح خاصة تتيح لصاحبها التحكم بأمواله، ما يجعل الوصول إليها من قبل القراصنة كافياً لتنفيذ تحويلات غير مصرح بها، من دون الحاجة إلى اختراق سجل المعاملات نفسه.
وتتعدد الأساليب التي يستخدمها المهاجمون للوصول إلى هذه المفاتيح، بين استغلال الثغرات الأمنية، وزرع البرمجيات الخبيثة، والتصيّد الإلكتروني، فضلاً عن استهداف الأجهزة والمحافظ الرقمية. وحتى المحافظ المادية غير المتصلة بالإنترنت ليست محصّنة بالكامل، بعدما سُجلت حالات سرقة ارتبطت بأجهزة جرى التلاعب بمكوناتها قبل وصولها إلى المستخدمين.
وفي ما يتعلق بالهجوم الأخير، أشارت «باينانس» إلى أن التحقيقات ركزت على حاسوب محمول تابع لأحد المهندسين تعرض للاختراق، قبل اكتشاف ثغرات أمنية إضافية، فيما لا تزال التفاصيل الدقيقة لكيفية تنفيذ العملية قيد التحقيق.
أما استعادة الأموال، فتبدو أكثر تعقيداً من مجرد تحديد مصدر الهجوم، إذ أعلنت المنصة تجميد أصول تقترب قيمتها من ثلاثة مليارات دولار، بمساعدة جهات إصدار وشركات شريكة، لكن تجميد الأموال لا يعني بالضرورة استعادتها بالكامل. وقد يلجأ القراصنة إلى وسائل مختلفة لإخفاء مسار التحويلات، من بينها استخدام خلاطات العملات المشفّرة التي تجعل تتبع الأموال أكثر صعوبة.
وأكدت «باينانس» أنها ستتحمل الخسائر الناتجة عن الاختراق، إلا أن الحادثة تطرح مجدداً تساؤلات حول مستوى الحماية في سوق العملات الرقمية، وتؤكد أن كبر حجم المنصة أو تطور التكنولوجيا المستخدمة لا يعنيان غياب المخاطر الأمنية.
























