قد لا يستجيب الجسم للطعام بالطريقة نفسها في الصباح والمساء، حتى عند تناول الوجبة ذاتها وبالكميات نفسها.
ويرتبط ذلك بالإيقاع البيولوجي اليومي الذي ينظّم عمليات الأيض وإفراز الهرمونات، ويؤثر في كيفية تعامل الجسم مع الغلوكوز والدهون، ما يجعل توقيت تناول الطعام عاملًا مهمًا في الصحة الأيضية.
وتُظهر الأبحاث أن استجابة الجسم للطعام تتأثر بالساعة البيولوجية، التي تنظّم العديد من الوظائف الحيوية، بما فيها حساسية الإنسولين ومستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم سكر الدم والشهية.
وفي ساعات الصباح، تكون حساسية الجسم للإنسولين أفضل عمومًا لدى كثير من الأشخاص مقارنة بساعات المساء المتأخرة، ما قد يساعد على التعامل مع الغلوكوز بكفاءة أكبر. أما في المساء، فقد ترتفع مستويات السكر في الدم بعد تناول الوجبة نفسها، نتيجة التغيرات اليومية في حساسية الإنسولين وقدرة الجسم على معالجة الغلوكوز.
ولا تقتصر هذه الاختلافات على سكر الدم، إذ يمكن أن يؤثر توقيت تناول الطعام أيضًا في الشعور بالجوع والشبع، وفي كفاءة بعض العمليات المرتبطة باستقلاب الدهون. كما قد يرتبط تناول وجبات كبيرة في وقت متأخر من الليل باضطراب النوم أو بزيادة العبء الأيضي لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يتعارض توقيت الوجبات مع إيقاعهم البيولوجي.
ومع ذلك، لا تعتمد استجابة الجسم على التوقيت وحده، بل تتأثر أيضًا بتركيب الوجبة، وحجم الحصة، ومستوى النشاط البدني، وجودة النوم، والحالة الصحية، بما في ذلك الإصابة بالسكري أو مقاومة الإنسولين.
وينصح الخبراء بالحرص على انتظام مواعيد الوجبات، وتناول وجبة متوازنة خلال ساعات النهار، وتجنب الوجبات الكبيرة في وقت متأخر من الليل قدر الإمكان، مع مراعاة الاحتياجات الفردية وطبيعة نمط الحياة.























