رحلت الممثلة المصرية نادية كرم مساء أمس الأربعاء، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من عقدين في الدراما الخليجية، تاركة خلفها مجموعة من الأعمال التلفزيونية والمسرحية، إلى جانب قصة إنسانية مؤثرة شغلت الرأي العام خلال أيامها الأخيرة، بعدما كشفت عن معاناتها الصحية والمعيشية الصعبة.
قبل وفاتها بأيام، ظهرت نادية كرم في مقطع فيديو تحدثت فيه عن تدهور حالتها الصحية وظروفها المادية، موضحة أنها تعاني من انزلاق غضروفي وتآكل في الغضاريف بأربع فقرات، فضلاً عن خشونة المفاصل وآلام ورعشة وتنميل في الأطراف، وهي مشكلات أثرت في قدرتها على ممارسة حياتها بصورة طبيعية.
ناشدت الممثلة الراحلة رجال الأعمال مساعدتها في تحمل تكاليف العلاج والعمليات الجراحية، وتأمين احتياجاتها المعيشية الأساسية داخل شقتها في مصر، مشيرة إلى استعدادها للعودة إلى التمثيل إذا أتيحت لها فرصة مناسبة تساعدها في تجاوز أزمتها المالية.
وأثارت مناشدتها جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وجّه عدد من المتابعين انتقادات إلى شقيقتها الممثلة المصرية عبير أحمد، متسائلين عن أسباب عدم تكفلها بمصاريف علاجها. وعلى إثر ذلك، خرجت عبير عن صمتها عبر مقاطع فيديو نشرتها على تطبيق سناب شات، لتوضيح حقيقة علاقتهما والرد على الانتقادات التي طالتها.
وأكدت عبير أحمد أنها لم تتخلَّ عن شقيقتها، مشيرة إلى أنها دعمتها مادياً لسنوات خلال إقامتها في الكويت، وكانت ترسل إليها مبالغ مالية بصورة شهرية، كما تولت رعاية إبنتها في مرحلة سابقة. وأوضحت في المقابل أن مسؤولية رعاية نادية لا تقع عليها وحدها، خصوصاً أنها مطلقة ولديها أبناء جامعيون تتكفل بمصاريفهم، لافتة إلى وجود شقيقين آخرين في مصر، وإلى أن شقيقتها تمتلك شقة ورثتها عن والدتهما.
كما كشفت عبير أنها كانت تتلقى العلاج في مستشفى مبارك بالكويت منذ منتصف سبتمبر/أيلول، بعد إصابتها بمرض مناعي نادر يُعرف باسم "الوهن العضلي الوبيل"، ما فرض عليها أعباء نفسية ومادية إضافية.
من جهتها، ردّت نادية كرم على تصريحات شقيقتها، مؤكدة أن مناشدتها لم تكن موجهة إليها، ومعتبرة أن المبالغ المالية التي تحدثت عنها عبير كانت ضئيلة، كما أعربت عن حزنها بسبب انقطاع التواصل بينهما وحظرها عبر تطبيق واتساب.
من هي نادية كرم؟
نادية كرم، واسمها الحقيقي منى سيد أحمد عبدالله، هي ممثلة مصرية من أم لبنانية. وُلدت في السعودية، وعاشت وعملت في الكويت، حيث بدأت مشوارها الفني عام 1996، ونجحت في ترسيخ حضورها ضمن الدراما الخليجية من خلال أدوار اجتماعية وكوميدية متنوعة.
أعمالها:
شاركت الممثلة الراحلة في عدد من الأعمال التلفزيونية التي تركت بصمة لدى الجمهور، من أبرزها "زمان الإسكافي"، "سوق المقاصيص"، "صالح وطالح"، "الشريب بزة"، "الحيالة"، "فريج صويلح"، "الاختيار الصعب"، "الرحى"، "عتيج الصوف"، "عيال الفقر"، "تاكسي تحت الطلب"، "زهور عمري"، "دار الزمن"، "مسك وعنبر"، "بنات فاطمة"، "المقرود"، "حريم عنزروت"، "ليلة عيد"، "بو كريم برقبته سبع حريم"، "كنة الشام وكناين الشامية"، "أمنا رويحة الجنة"، "بياعة النخي"، "نوايا"، و"دكتوراة في الحب"، وغيرها من الأعمال التي تنوعت بين الدراما والكوميديا، وأسهمت في ترسيخ حضورها في الدراما الخليجية، إلى جانب تجاربها المسرحية، ومنها "عودة ريا وسكينة" و"استنزال موضي وقماشة".
حياتها العاطفية:
عاشت نادية كرم عزباء طوال حياتها برغبة شخصية للحفاظ على استقلاليتها، قبل أن تعرب في أواخر أيامها عن ندمها المتأخر لعدم تكوين أسرة. وأوضحت الراحلة في لقاءات مصورة أنها أدركت أهمية وجود العائلة والسند في مواجهة المرض والوحدة، لتغادر العالم محاطة بشقيقتها الفنانة عبير أحمد وأفراد أسرتها فقط.
وأعاد رحيل نادية كرم إلى الواجهة الحديث عن الظروف الصحية والمعيشية القاسية التي قد يواجهها بعض الفنانين، وما تفرضه هذه التحديات من أعباء إنسانية ومادية، خصوصاً عندما يجدون أنفسهم في حاجة إلى العلاج والدعم في مراحل صعبة من حياتهم.























