أحمد خليفة ممثل لبناني إشتهر بتجسيد شخصية "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" لسنوات كثيرة، وشارك في أجمل الأعمال التمثيلية اللبنانية والعربية إلى جانب أهم الممثلين والممثلات، وهو أيضاً ضابط الإطفاء الذي أنقذ حياة كثيرين من خلال عمله في فوج إطفاء بيروت.

طفولته وإنطلاقته بالتمثيل

ولد أحمد خليفة في بيروت عام 1924، تلقى علومه المدرسية في مدرسة الفاروق عمر بن الخطاب التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية. في عام 1939 إنطلق أحمد خليفة بالتمثيل على خشبة مسرح التياترو الكبير في العاصمة اللبنانية، وبرع في تجسيد شخصية "أبو العبد - أبو عبد البيروتي"، الشخصية البيروتية الفلكلورية رفيقة الناس في منازلهم وسياراتهم وسهراتهم، فهي التي قيل عنها نكات كثيرة، وتشمل هذه النكات في معظم الأحيان زوجة أبو العبد إم العبد وإبنهما عبد، ورفيق أبو العبد أبو صطيف الذي هو أيضاً شخصية بيروتية فلكلورية.

تميّزه بتجسيد شخصية "أبو العبد - أبو عبد البيروتي"

تميز أحمد خليفة بتجسيد شخصية ""أبو العبد - أبو عبد البيروتي"" وكان يضع على رأسه طربوشاً أحمر ويرتدي قمبازاً مقلّماً، ويمسك بيده عصا رفيعة مصنوعة من الخيزران، ويحارب الظلم ويدافع عن الحق. جسد أحمد خليفة دور الحكواتي في الأمسيات الرمضانية، فكان "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" يخبر الحاضرين سير العديد من المشاهير، من بينهم الشاعران عنترة بن شداد والمهلهل، ونال أحمد خليفة إعجاب الجمهور وأصبح إسمه ينتشر أكثر بين الناس الذين كانوا يقصدونه في الأماكن التي كان يحيي فيها الأمسيات، وذلك بسبب خفة ظله وأسلوبه الممتع في سرد القصص.

العبارت التي أطلقها وتعليقه على نكات "أبو العبد - أبو عبد البيروتي"

أطلق أحمد خليفة عبارات كثيرة بشخصية "أبو العبد - أبو عبد البيروتي"، وأصبح الناس يرددون عباراته خلال حدثيهم مع بعضهم البعض، نذكر منها: "إيش يا خال"، "صباح العنب"، "إيش يا با" و"شوف يا حبيبي الدني ما فيها شي حتى نطوّل بالنا، إذا كنت كويّس أو وحيش رح يكشفوك".

نكات كثيرة كان يرويها الناس عن لسان "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" كانت تزعج أحمد خليفة بسبب تضمنها بعض الكلمات غير اللائقة، خصوصاً عندما كان الناس يوقفون أحمد خليفة على الطريق ويطلبون موافقته على تلك النكات، ولكنه كان يقول لهم: "من المعيب أن تروى هكذا نكات عن لسان "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" لأن هذه الشخصية مليئة بالقيم والإحترام، "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" قبضاي ولديه أهل ومعظم الناس يحبونه، ولم يكن يسمح لأي شخص بأن يخطئ في حق شخص آخر خلال حضوره".

الفرصة الذهبية مع الأخوين رحباني وفيروز

نال أحمد خليفة فرصته الذهبية في السينما اللبنانية عندما طلب منه الأخوان رحباني أن يشارك في التمثيل بفيلمهما "سفر برلك" ويجسد شخصية "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" في هذا الفيلم الذي عرض عام 1967، من بطولة سفيرتنا إلى النجوم فيروز، بالإشتراك مع الفنان إحسان صادق، والممثلين سلوى حداد ورفيق السبيعي، والفنانين هدى ونصري شمس الدين ونزهة يونس، والممثلين صلاح تيزاني وعبد الله حمصي وليلى كرم وسمير شمص زياد مكوك وشفيق حسن، قصة وسيناريو وحوار الأخوين رحباني، إخراج هنري بركات.

وبعد نجاح عمل أحمد خليفة مع الأخوين رحباني في فيلم "سفر برلك"، شارك "أبو العبد - أبو عبد البيروتي" في التمثيل بفيلمهما "بنت الحارس" الذي يلتقي خلال أحداثه بـ فيروز عندما تحضر للقاء نصري شمس الدين، الذي يجسد دور والدها، وتغني "نسم علينا الهوى".

برامجه ومسلسلاته وأفلامه

قدم أحمد خليفة عبر إذاعة لبنان الرسمية برامج "فوت خال الباب بلا غال"، أبو عبد البيروتي" و"الحكواتي"، وأنتج له تلفزيون لبنان سلسلة كوميدية بعنوان "أبو عبد البيروتي".

من المسلسلات التلفزيونية التي شارك فيها أحمد خليفة نذكر: "الحلاق والكنز"، "يا صبر أيوب"، "الدنيا مسرح"، "مختار السبع بحرات"، "المنتقم"، "وصية المرحوم"، "المعلمة والأستاذ"، "شارع الطرب"، "عجوب دائماً محبوب"، "كابتن بوب"، "ندم" و"الضحية".

من الأفلام السينمائية التي شارك فيها أحمد خليفة نذكر: "سارق الملايين"، "النصابين الثلاثة"، "كلنا فدائيون"، "الضياع"، "الحب والفلوس"، "الإنفجار" و"المخطوف".

أحمد خليفة ضابط في فوج إطفاء بيروت

تزوج أحمد خليفة من السيدة سميرة زين، وأنجبا 7 أولاد هم سعد الدين، زاهية، رولا، هدى، ريما، رنا وسوزان.

تزامناً مع عمله في التمثيل، كان أحمد خليفة ضابطاً في فوج إطفاء بيروت بمركز الملعب البلدي في منطقة طريق الجديدة، وكان مخلصاً جداً لعمله، إلى أن أصبح لاحقاً نقيب الإطفائيين لبنان، وتقديراً لعطاءاته الإنسانية في هذا المجال وتخليداً لذكراه، تم إطلاق إسم أحمد خليفة على فوج إطفاء بيروت مركز الملعب البلدي.

توفي أحمد خليفة في 29 كانون الثاني/يناير عام 2009، وبقي في ذاكرة الجمهور أفضل ممثل جسد شخصية "أبو العبد - أبو عبد البيروتي"، والإطفائي الذي خاطر بحياته لينقذ حياة أشخاص كثيرين.