كشفت دراسة علمية حديثة أن روبوتات الدردشة باتت قادرة على تقليد البشر بدرجة يصعب معها كشف هويتها، حتى من جانب أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى، في نتائج تثير مخاوف بشأن مستقبل الأمان الرقمي.
وأجرى باحثون من جامعة باريس سيتي الفرنسية تجربة شملت سبعة نماذج للذكاء الاصطناعي، بينها ChatGPT وClaude وGemini وGrok، بهدف اختبار قدرتها على التمييز بين البشر والروبوتات عبر محادثات نصية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين لم يتمكنوا من كشف سوى ثلاث حالات من أصل 98 اختباراً كانت فيها الأنظمة الآلية تتظاهر بأنها بشر، فيما فشلت محاولات الكشف بالكامل عندما استخدمت الروبوتات شخصية افتراضية مفصّلة تتضمن اهتمامات وتفاصيل يومية وأسلوباً طبيعياً في الحديث.
ولاحظ الباحثون أن الإجابات شديدة التنظيم والصياغة المثالية قد تثير الشكوك أحياناً، لكن منح الروبوتات تفاصيل شخصية محددة ساعدها على تقديم ردود أكثر عفوية، جعلت التمييز بينها وبين البشر أكثر صعوبة.
وتحذّر الدراسة من إمكانية استغلال هذه القدرات في إنشاء حسابات مزيفة، ونشر معلومات مضللة، وتنفيذ عمليات احتيال عبر الإنترنت، مشيرةً إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده لكشف المحتالين قد لا يكون كافياً.
ودعا الباحثون إلى تعزيز وسائل التحقق من الهوية الرقمية، بما يشمل التوقيعات المشفرة والرقابة البشرية، في وقت يتزايد فيه التحدي أمام المستخدمين والمنصات للتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والأنظمة الآلية.
وتعيد هذه النتائج طرح اختبار تورينغ، الذي ظهر عام 1950، لكن التحدي اليوم لم يعد يقتصر على قدرة الآلات على خداع البشر، بل بات يشمل قدرتها على خداع بعضها بعضاً أيضاً.






















