رحل الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي عن عمر 94 عامًا، بعد مسيرة أدبية وثقافية قاربت سبعة عقود، أسهم خلالها في تجديد الشعر السعودي وتعزيز مفاهيم الحداثة والتنوير، تاركًا إرثًا من القصائد والمقالات الفكرية.
وُلد العلي عام 1932 في قرية العمران بمحافظة الأحساء، وتلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب، قبل أن ينتقل إلى العراق ويحصل على بكالوريوس الفقه من جامعة بغداد عام 1962. وعاد إلى السعودية عام 1964، وعمل في التعليم بالمنطقة الشرقية نحو 19 عامًا، قبل أن يتولى الإشراف التربوي في الهيئة الملكية بالجبيل حتى عام 1993.
وفي المجال الصحفي، تولى رئاسة تحرير صحيفة "اليوم" السعودية لمدة عامين، وكتب فيها زاوية أسبوعية بعنوان "كلمات مائية"، تناول خلالها قضايا الثقافة والحداثة والتنوير، وواصل نشر مقالاته، من بينها "اعتذار للقمر" عام 2018.
وتميّزت تجربته الشعرية والفكرية بمزج التأمل الفلسفي بالحس الإنساني والانشغال بقضايا المجتمع، مؤثرًا في أجيال من الشعراء والمهتمين بالأدب. ولخّص رؤيته بقوله: "أُفضل أن أُعرف بأني جاهدت في تغيير الفكر الاجتماعي، وهذا يكفي".
ومن أبرز مؤلفاته ديوان "لا ماء في الماء" وكتب "درس في البحر"، "البئر المستحيلة"، "هموم الضوء"، "هندسة الصبر"، إلى جانب "حلقات أولمبية: مقالات في قضايا التنوير والحداثة".
وحظيت مسيرته بتكريمات عدة، أبرزها إطلاق اسمه على الدورة الأولى من مهرجان الشعر الذي نظمه "بيت الشعر" التابع لجمعية الثقافة والفنون بالدمام عام 2015، وصدور كتاب "تلك الزرقة التي علمتنا الأناشيد" احتفاءً بتجربته. كما نال جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي عام 2022 عن فئة التجربة الشعرية.
وعُرف العلي بهدوئه وميله إلى الصمت والاستماع، مع احتفاظه بعلاقات وثيقة مع الوسطين الصحفي والثقافي.
ومن المقرر تشييع جثمانه عصر الأربعاء في مقبرة الشهداء ببلدة الجش في المنطقة الشرقية، وسط نعي ثقافي وأدبي يستحضر إسهاماته في الشعر السعودي والفكر التنويري.