مسلسل "العين السحرية" الذي عُرض في موسم رمضان 2026 يُمثل عملاً درامياً غنياً بالتشويق والتفاصيل الممتعة التي تستحق الوقوف عندها مطولاً، حيث يطل علينا فيه الممثل عصام عمر بأدواره المنتقاة التي تلامس مرحلته الشبابية وتكشف عن حس عالٍ بالوطنية والوفاء لمصر، مذكراً بأدائه البارز في أعمال وطنية مثل مسلسل "الاختيار".
يتقمص عصام في هذا العمل شخصية "عادل"، الشاب الساعي نحو المثالية في حياته وعائلته، لتنقلب الأمور بعد سجن شقيقه بتهمة سرقة، وليخوض مع عمه رحلة شاقة في محاولة انتزاع العدالة وتحقيقها على طريقتهما الخاصة في ظل هروب الناس من القانون وعدم تحقق العدالة بالشكل المطلوب.
أما الممثل باسم سمرة، فيقدم في هذا العمل دور العم "زكي" الذي يُعد علامة فارقة والمحور الأساسي والبارز في مسار القصة بأكملها، يجسد شخصية محامٍ يحاول طمس ماضيه بعد فترة قضاها في السجن ورفض ابنته الاعتراف به، لكنه يمتلك في المقابل إنسانية طاغية وتعاطفاً عميقاً مع المحتاجين والمهمشين، تتأرجح هذه الشخصية ببراعة بين الشك في دوافعها بين الخير والشر طوال النصف الأول من الأحداث، قبل أن تتوطد ثقة المشاهد بها تدريجياً مع تصاعد الحلقات.
من ناحية أخرى، توفق صناع المسلسل بشكل لافت في اختيار طاقم العمل "الكاستنغ" واستقطاب طاقات تمثيلية لم تكن نحظى بها سابقاً، إلى جانب الحضور المؤثر لشخصيات محورية كوالدة عادل الممثلة سما إبراهيم، وصولاً إلى الشخصيات الأخرى مثل الدور الذي يجسده الممثل أحمد بيلا "توحة".
تتمحور فكرة العمل حول المعضلة الأزلية في هروب العدالة والقانون من الناس وتكرار المظالم المرتبطة بالحبس، مما يدفع الأفراد أحياناً إلى أخذ حقوقهم بأيديهم وفق ما يرتضونه. ومن أكثر التفاصيل لُطفاً وجرأة في الطرح هي تسليط الضوء على حالة شقيق عادل الأصغر وما يعاني منه من "سرقة مرضية"، وحرص عادل على اصطحابه دائماً إلى طبيب نفسي لعلاجه، وهو طرح درامي مميز ونادر جداً في الدراما المصرية والعربية.
تتكامل هذه الخيوط بأسلوب درامي لذيذ، ومسلٍ، يجمع بين الإثارة والتشويق والعمق الفكري، ليغوص المشاهد في قضايا إنسانية واسعة مثل الظلم، معاناة السجين المظلوم، رفض الأبناء لآبائهم، والشخصيات المريضة، في تجربة فنية متكاملة تلامس الواقع بصدق ودون أي إفراط أو تجريح.
























