تتميز عادات وتقاليد الزواج في مصر بتنوعها الكبير، إذ تجمع بين الموروث الشعبي والأصالة والطقوس الاجتماعية التي تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تشترك في الاحتفاء بالعروسين ومشاركة العائلتين فرحتهما. ولا يقتصر الزواج المصري على ليلة الزفاف فحسب، بل يمر بمراحل متعددة تبدأ بالاتفاق بين العائلتين، وصولًا إلى الاحتفال بالزواج وبدء حياة جديدة.
تبدأ رحلة الزواج عادةً بمرحلة التعارف والاتفاق بين العائلتين، ثم تأتي قراءة الفاتحة التي تمثل في كثير من الأسر المصرية إعلانًا مبدئيًا للموافقة على الارتباط، وفرصة لمناقشة التفاصيل المتعلقة بالزواج، مثل المهر والشبكة وتجهيزات منزل الزوجية.
وتلي ذلك حفلة الخطوبة، التي قد تُقام في المنزل أو في إحدى قاعات الاحتفالات، بحضور الأهل والأصدقاء. وخلالها يتبادل العروسان خواتم الخطوبة، التي تُلبس عادةً في اليد اليمنى، على أن تُنقل إلى اليد اليسرى بعد الزواج لدى كثير من الأسر.
أما «كتب الكتاب»، فهو عقد الزواج الرسمي الذي يُجرى بحضور المأذون والشهود بالنسبة إلى المسلمين، ويُعد خطوة أساسية في إتمام الزواج، وقد يُقام في أجواء عائلية بسيطة أو ضمن احتفال كبير بحسب رغبة العائلتين.
يُعد تجهيز منزل الزوجية من أبرز مراحل الاستعداد للزواج في مصر، إذ تتعاون العائلتان، وفقًا للاتفاقات والإمكانات والتقاليد المحلية، في توفير الأثاث والمفروشات والأجهزة المنزلية وغيرها من المستلزمات.
وتُعرف تجهيزات العروس باسم «جهاز العروسة»، وتشمل عادةً الملابس والمفروشات والأدوات المنزلية والأغراض الشخصية، فيما تختلف المسؤوليات المتعلقة بشراء الأثاث والأجهزة بين الأسر والمناطق، ولا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع المصريين.
وتحظى هذه المرحلة باهتمام كبير، لأنها تمثل استعدادًا عمليًا لبدء الحياة الزوجية، لكنها قد تتحول أيضًا إلى مصدر ضغط مادي على بعض العائلات بسبب ارتفاع تكاليف الزواج.
تُعد ليلة الحناء من العادات المعروفة في عدد من المناطق المصرية، وتُقام غالبًا قبل الزفاف بيوم أو أكثر، وسط أجواء احتفالية تجمع العروس بقريباتها وصديقاتها.
وتتخلل هذه المناسبة الأغاني الشعبية والرقصات التقليدية، وقد تُزيّن يدا العروس وقدماها بالحناء، بحسب العادات المتبعة في المنطقة والعائلة. كما تتضمن بعض الاحتفالات طقوسًا رمزية مرتبطة بالتفاؤل والبركة، مثل التبخير وتوزيع الحلوى.
وتختلف تفاصيل ليلة الحناء من مكان إلى آخر، إذ تتميز بعض المناطق الريفية والصعيدية بعادات خاصة، بينما تختار عائلات أخرى الاحتفال بطريقة عصرية ومختصرة.
تأتي ليلة الزفاف بوصفها المحطة الأبرز في الاحتفالات، حيث يرافق الأهل والأصدقاء العروسين في أجواء مليئة بالموسيقى والزغاريد والرقص.
وتُعد الزفة المصرية من أبرز مظاهر الاحتفال، وقد تتضمن الطبول والمزمار الشعبي والأغاني، فيما تختلف طريقة تنظيمها بحسب المنطقة والإمكانات المتاحة.
وفي قاعة الزفاف، يجلس العروسان على «الكوشة»، وهي المكان المخصص لهما، حيث يلتقطان الصور التذكارية ويتلقيان التهاني من المدعوين.
ومن العادات المعروفة أيضًا تقديم
«الشربات»، وهو مشروب حلو يُقدّم للضيوف في بعض المناسبات احتفاءً بالزواج، في إشارة رمزية إلى تمني حياة سعيدة للعروسين.
أما خواتم الزواج، فينقل كثير من العرسان خاتم الخطوبة من اليد اليمنى إلى اليسرى بعد إتمام الزواج، وهي عادة شائعة لكنها ليست إلزامية لدى الجميع.