يتسلل الذكاء الاصطناعي إلى حياة الأطفال والمراهقين بوتيرة أسرع مما يتوقعه كثير من الآباء، إذ لم تعد هذه الأدوات مقتصرة على التجارب المدرسية أو البحث عن المعلومات، بل أصبحت حاضرة في إنجاز الواجبات والتسلية والمحادثات الرقمية. والمفارقة أن حجم هذا الاستخدام لا يبدو واضحاً للأهل، ما يطرح تساؤلات حول قدرتهم على مواكبة التحولات الرقمية التي يعيشها أبناؤهم.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" بتكليف من منظمة «إنترفيس» الألمانية، وشمل 970 طفلاً ومراهقاً و1138 من أولياء الأمور، أن الفجوة بين استخدام الأبناء الفعلي للذكاء الاصطناعي وتقديرات الأهل بشأنه أكبر مما قد يتصور كثيرون.

وبحسب النتائج، يستخدم 40% من الأطفال الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً أدوات الذكاء الاصطناعي العامة أسبوعياً، في حين لا يعرف سوى 26% من آبائهم بذلك، ما يعكس صعوبة متابعة الأنشطة الرقمية للأبناء بصورة دقيقة.

وكشفت الأرقام أن الإقبال على الذكاء الاصطناعي التوليدي يزداد تدريجياً مع التقدم في السن، إذ بلغت نسبة الاستخدام المنتظم 56% لدى الفئة العمرية بين 11 و12 عاماً، وارتفعت إلى 62% بين من تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، وصولاً إلى 70% لدى المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً.

وفي المقابل، أظهرت النتائج أن أولياء الأمور يميلون إلى التقليل من حجم استخدام أبنائهم لهذه الأدوات، الأمر الذي يسلط الضوء على فجوة في التواصل والمعرفة بين الأجيال بشأن طبيعة الحياة الرقمية.

ومن المؤشرات اللافتة أيضاً أن 92% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي المشاركين في الاستطلاع أقروا بأنهم يقضون معه وقتاً أطول مما يرغبون، فيما قال 42% من الآباء إنهم لا يشعرون بأنهم يتلقون أي دعم لمساعدة أبنائهم على فهم كيفية استخدام هذه التقنية بمسؤولية.

وحذّرت الباحثة في السياسات لدى منظمة "إنترفيس"، جيسيكا غاليسير، من أن أدوات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تبدو للأطفال وكأنها صديق متاح في أي وقت، وهو ما يجعل تعريفهم بطبيعة هذه الأنظمة وحدودها أمراً بالغ الأهمية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التعامل مع الظاهرة لا يمكن أن يقتصر على فرض قيود عمرية أو تشديد الرقابة الأبوية، بل يحتاج إلى توعية مبكرة تساعد الأطفال على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل، وفهم حدود التفاعل مع الأنظمة الذكية.

كما تبرز الحاجة إلى تعاون أكبر بين الأسرة والمدرسة وشركات التكنولوجيا، لضمان استفادة الأطفال من إمكانات الذكاء الاصطناعي، مع الحد من مخاطره وتعزيز قدرتهم على استخدامه بوعي ومسؤولية.