قد يسهم اختيار المشروبات الصحية ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة القلب، وتشير دراسات إلى أن تناول الشاي باعتدال قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. غير أن هذه الفوائد المحتملة تختلف باختلاف نوع الشاي وكميته ودرجة حرارته، فيما لا تزال الأدلة العلمية بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد تأثيره المباشر في صحة الإنسان.

تابع باحثون من جامعة «هوازهونغ» للعلوم والتكنولوجيا في الصين نحو 486 ألف شخص على مدى تسع سنوات، ووجدوا أن تناول الشاي بدرجة حرارة معتدلة ارتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، في حين ارتبط شربه شديد السخونة بارتفاع هذه المخاطر.

وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2024 وشملت قرابة مليوني شخص، ارتبط ارتفاع استهلاك الشاي الأسود بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 14%.

ويعزو الباحثون بعض الفوائد المحتملة للشاي الأسود إلى احتوائه على مركبات الفلافونويد، وهي مركبات نباتية قد تساعد على تحسين وظائف الأوعية الدموية والمساهمة في تنظيم ضغط الدم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول ما بين كوب ونصف وثلاثة أكواب يومياً قد يكون خياراً مناسباً، مع مراعاة إجمالي استهلاك الكافيين والحد من السكر المضاف.

يتميز الشاي الأخضر باحتوائه على مضادات الأكسدة، ولا سيما مركب «إيبيغالوكاتيكين غالات» (EGCG)، الذي يحظى باهتمام الباحثين لدوره المحتمل في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات، لا تزال الأدلة غير كافية لتحديد حجم تأثير الشاي الأخضر في الوقاية من أمراض القلب لدى البشر. ويمكن أن يوفر تناوله باعتدال مركبات نباتية مفيدة، مع الانتباه إلى كمية الكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون مشروبات أخرى تحتوي عليه.

يُعد شاي الرويبوس، المستخلص من نبات ينمو في جنوب أفريقيا، خياراً خالياً من الكافيين، وقد ربطت بعض الدراسات بين تناوله وتحسن مؤشرات صحية، من بينها مستويات الكوليسترول والإجهاد التأكسدي. لكن هذه النتائج لا تزال أولية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

أما شاي الفواكه، فيمكن أن يكون بديلاً للمشروبات الغازية المحلاة بالسكر، خصوصاً عند تناوله من دون إضافة السكر. ومع ذلك، لا يعادل شاي الفواكه تناول الفاكهة الطازجة، التي توفر الألياف والعناصر الغذائية الأساسية.

على النقيض من بعض المشروبات التي تُدرس فوائدها المحتملة، قد يشكل الإفراط في تناول العرقسوس خطراً على الصحة، بسبب احتوائه على مركب «غليسيريزين»، الذي قد يؤدي إلى احتباس الصوديوم وفقدان البوتاسيوم، ما يسبب ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل واضطراب ضربات القلب في بعض الحالات.

وتزداد أهمية الحذر لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والكلى، وكذلك لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تتأثر بمستويات البوتاسيوم. لذلك، لا يُنصح بالإفراط في تناول العرقسوس أو استهلاكه بانتظام من دون مراعاة الحالة الصحية.

لا تقتصر المشروبات التي قد ترتبط بفوائد للقلب على الشاي، إذ تشير أبحاث أيضاً إلى فوائد محتملة للقهوة عند تناولها باعتدال. ووفقاً لتحليل تجميعي نُشر عام 2026 وشمل أكثر من 600 ألف شخص، ارتبط الاستهلاك المعتدل للقهوة بانخفاض خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 8%.

لكن هذه النتائج، شأنها شأن كثير من الدراسات المتعلقة بالشاي، تستند إلى حد كبير إلى دراسات رصدية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك المشروب وانخفاض المخاطر الصحية.

وبناءً على ذلك، لا يمكن الجزم بأن الشاي أفضل من القهوة لصحة القلب في جميع الحالات. ويظل الخيار الأكثر ملاءمة هو تناول المشروبات باعتدال، والحد من السكر المضاف، وتجنب الشاي شديد السخونة والإفراط في العرقسوس، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.