ما إن حاز الشاب عبد سمعان لقب ملك جمال لبنان، حتى انهالت عليه بعض التعليقات الجارحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد يعيد إلى الواجهة مسألة التنمّر تحت غطاء حرية الرأي والتعبير.
من الطبيعي أن تختلف الأذواق والآراء بين شخص وآخر، وأن يكون لكل شخص معاييره الخاصة في تقييم الجمال، كما يحق للجميع التعبير عن آرائهم وتشجيع من يرونه الأنسب لنيل اللقب. لكن هذه الحرية لا تعني أبداً تجاوز حدود الاحترام أو تحويل الاختلاف في وجهات النظر إلى وسيلة للتجريح والإساءة إلى الآخرين.
فمن حق أي شخص ألا يقتنع بالنتيجة أو أن يفضّل مشتركاً آخر، لكن ليس من حقه أن يتعمّد إيذاء الفائز بكلمات جارحة أو تعليقات تنمّرية تمسّ بكرامته وشخصه. فالنقد، مهما كان صريحاً، يمكن أن يُعبَّر عنه بأسلوب راقٍ ومحترم، من دون التقليل من قيمة الآخر أو السخرية منه.
إن عبد سمعان، بعد فوزه بلقب ملك جمال لبنان، يستحق أن يُمنح فرصة خوض هذه التجربة بعيداً عن حملات التجريح والتنمر، تماماً كما يستحق كل شخص أن يُعامل باحترام، سواء اتفقنا معه أم اختلفنا. فالجمال يبقى مسألة نسبية تختلف معاييرها من شخص إلى آخر، أما الاحترام فهو قيمة لا ينبغي أن تكون موضع خلاف.
وفي النهاية، تبقى حرية الرأي حقاً أساسياً، لكنّها لا تبرّر الإساءة، فالاختلاف لا يستدعي التجريح، وإبداء الرأي لا يعني إلغاء مشاعر الآخرين. وبين النقد والتنمر خط فاصل يجب ألا نتجاوزه، مهما اختلفت آراؤنا وأذواقنا.
























