لا يتوقف تأثير الأرز في الجسم عند طريقة طهيه، إذ يمكن أن تتغير بعض خصائصه عندما يُترك ليبرد بعد الطهي. فعند تبريد الأرز المطهو، يتحول جزء من النشا الموجود فيه إلى ما يُعرف باسم «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ما قد يؤثر في استجابة الجسم لسكر الدم وطريقة استفادة الأمعاء من الغذاء. لكن حجم هذا التأثير يختلف بحسب نوع الأرز وطريقة تحضيره وتبريده وإعادة تسخينه.
كيف يؤثر تبريد الأرز في قيمته الغذائية؟
- تكوين النشا المقاوم: خلال التبريد، يعيد جزء من النشا ترتيب بنيته في عملية تُعرف باسم «الارتداد النشوي»، ما يجعله أقل قابلية للهضم في الأمعاء الدقيقة.
- تأثير محتمل في سكر الدم: قد يؤدي ارتفاع نسبة النشا المقاوم إلى إبطاء هضم جزء من الكربوهيدرات، وبالتالي تقليل ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة لدى بعض الأشخاص. لكن هذا التأثير ليس ثابتًا في جميع أنواع الأرز أو لدى جميع الأفراد.
- دعم صحة الأمعاء: يصل النشا المقاوم إلى القولون، حيث تستخدمه بعض البكتيريا النافعة وتخمّره، ما يؤدي إلى إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البيوتيرات، التي تسهم في دعم صحة بطانة القولون.
- تغيّر محدود في السعرات القابلة للهضم: قد يقلل تكوّن النشا المقاوم من كمية النشا التي يهضمها الجسم، لكن ذلك لا يعني أن الأرز المبرد يصبح منخفض السعرات أو أن الفرق في الطاقة كبير بالضرورة.
- إعادة التسخين لا تلغي التأثير بالكامل: قد يبقى جزء من النشا المقاوم بعد إعادة تسخين الأرز، إلا أن الكمية النهائية تعتمد على نوع الأرز ومدة الطهي والتبريد وظروف إعادة التسخين.
ما الطريقة الصحيحة لتبريد الأرز؟
- يُفضّل توزيع الأرز المطهو في أوعية ضحلة لتسريع تبريده.
- يجب وضعه في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين كحد أقصى، وعدم تركه في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
- يُحفظ في الثلاجة عند درجة حرارة 5 درجات مئوية أو أقل، ويُستهلك خلال 24 ساعة كإجراء احترازي شائع للأرز المطهو.
- عند إعادة التسخين، يجب تسخينه جيدًا حتى يصبح ساخنًا بالكامل، وتجنب إعادة تسخينه أكثر من مرة.
لماذا تُعد سلامة التخزين مهمة؟
قد يحتوي الأرز النيئ على أبواغ بكتيريا Bacillus cereus التي تستطيع البقاء بعد الطهي. وإذا تُرك الأرز المطهو في درجة حرارة الغرفة مدة طويلة، فقد تنمو البكتيريا وتنتج سمومًا لا يضمن إعادة التسخين التخلص منها. لذلك، فإن تبريد الأرز بطريقة صحيحة لا يقل أهمية عن فوائده الغذائية المحتملة.
قد يساهم تبريد الأرز بعد طهيه في زيادة النشا المقاوم وتحسين بعض الجوانب المتعلقة باستجابة سكر الدم وصحة الأمعاء، لكن التأثير يظل متفاوتًا ولا يحوّل الأرز إلى غذاء مختلف تمامًا. وتبقى سلامة التبريد والتخزين شرطًا أساسيًا للاستفادة منه من دون مخاطر.