يشعر كثيرون بالإرهاق أو التوتر بعد لقاء أشخاص بعينهم، حتى في غياب أي خلاف واضح.
ويُستخدم تعبير "مصاص الطاقة" في الحديث اليومي لوصف هؤلاء، إذ تترك التفاعلات معهم شعوراً بالاستنزاف العاطفي بسبب سلوكيات مثل الشكوى المستمرة والتقليل من الآخرين وتحميلهم المسؤولية.
غير أن مختصين يؤكدون أن التعبير شائع لا علمي، فهو ليس مصطلحاً تشخيصياً في علم النفس، ولا يعني أن كل من يمارس هذه السلوكيات ينتمي إلى نمط شخصية محدد أو يتعمد إيذاء الآخرين. ومع ذلك، فإن إدراك الأنماط المتكررة في العلاقات قد يساعد على حماية الراحة النفسية ووضع حدود صحية.
وفي تقرير نشره موقع "هيلث لاين"، جرى استعراض ثماني علامات رئيسية لهذه السلوكيات:
التهرب من المسؤولية: يرفض الشخص الاعتراف بدوره في المشكلات ويلقي اللوم على الآخرين، فيجد المقابل نفسه مضطراً إلى التبرير وتحمل تبعات لم يتسبب بها.
دوامة الأزمات: تتحول المواقف اليومية إلى أزمات متكررة يُطلب من المقابل حلها، والمشكلة هنا ليست في طلب الدعم بل في تكرار النمط دون محاولة جادة للتغيير.
المنافسة بدل الاحتفاء: يقابل الشخص أخبار النجاح بتحويل الحديث إلى إنجازاته أو التقليل مما تحقق. ويشير التقرير إلى أن هذا السلوك وحده لا يعني وجود سمات نرجسية أو اضطراب في الشخصية، فذلك يتطلب تقييماً متخصصاً.
تضخيم مشكلاته وتصغير مشكلات غيره: يعيد الشخص توجيه الحديث إلى نفسه بعد دقائق من الاستماع، فتفتقر العلاقة إلى التبادل ويقتصر دور المقابل على الدعم.
تقمص دور الضحية: يصوّر الشخص نفسه طرفاً مظلوماً في كل خلاف رغم مساهمته فيه، ما يدفع الآخر إلى الشعور بالذنب والتراجع عن حدوده.
تأنيب الضمير: يربط الشخص المحبة والوفاء بتنفيذ مطالبه، ويوحي بالأنانية لمن يرفض، وهو ضغط عاطفي يستحق الانتباه عند تكراره.
الانتقاد والسخرية: تعليقات مهينة تطال القدرات أو المظهر أو القرارات، وقد تضعف الثقة بالنفس. ويؤكد التقرير أن من حق المتضرر الاعتراض حتى لو وُصفت الإهانة بأنها مزاح.
الترهيب: يتجاوز هذا السلوك حدود الخلاف إلى التهديد والتخويف واستخدام النفوذ للإجبار، ويجب التعامل معه بجدية، وتكون الأولوية عند الشعور بالخطر لحماية النفس وطلب الدعم.
كيف يحمي المرء نفسه؟
ينصح التقرير بوضع حدود واضحة، كتحديد وقت للاستماع إلى الشكاوى وعدم الاستجابة الفورية لكل اتصال أو رسالة، ومن العبارات المقترحة: "أستطيع التحدث معك عشر دقائق، لكن ليس لدي وقت أطول اليوم".
كما يوصي بتقليل الاحتكاك عند الإمكان، وإبقاء التواصل في بيئة العمل مهنياً ومحدداً، وإظهار التعاطف دون تحمّل مسؤولية مشاعر الآخرين أو قراراتهم، مع التأكيد على حق الفرد في إنهاء أي محادثة تتضمن إهانة أو ضغطاً مستمراً. وإذا كانت العلاقة مهمة، فقد يساعد حوار هادئ على توضيح أثر السلوك، شريطة أن يكون ذلك آمناً.
وفي حال استمر الاستنزاف وأثّر في النوم أو المزاج أو العلاقات الأخرى، يُنصح بالتحدث إلى أخصائي في الصحة النفسية لفهم ما يجري وتطوير استراتيجيات مناسبة للتعامل معه.

























