كشفت دراسة أمريكية عن ارتباط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بزيادة خطر الإصابة بتليّف الكبد ومرض الكبد الدهني المرتبط بالاضطرابات الأيضية، ما يشير إلى أن توقيت الوجبات قد يكون عاملًا مهمًا في الحفاظ على صحة الكبد، إلى جانب نوعية الغذاء ونمط الحياة.

وشملت الدراسة بيانات 199 ألفًا و155 شخصًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 59 عامًا، إذ تابع الباحثون عاداتهم الغذائية وأنماط حياتهم لمدة 16 عامًا في المتوسط، مع تحديث المعلومات المتعلقة بهم كل سنتين إلى أربع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا تناول الطعام بين وجبة العشاء وموعد النوم، أو بعد موعد نومهم المعتاد، سجلوا ارتفاعًا بنسبة 28% في خطر الإصابة بتليّف الكبد، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون وجباتهم في وقت أبكر. كما ارتبطت هذه العادة بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالاضطرابات الأيضية بنسبة 36%.

ويُعد مرض الكبد الدهني من الحالات التي تتراكم فيها الدهون داخل الكبد، وقد تتطور لدى بعض المصابين إلى التهاب وتندّب في الأنسجة، ما قد يؤدي إلى التليّف وضعف قدرة الكبد على أداء وظائفه الحيوية.

ولم تختفِ العلاقة التي رصدها الباحثون بعد مراعاة عوامل أخرى، مثل العمر والوزن والنشاط البدني، الأمر الذي يعزز أهمية دراسة توقيت تناول الطعام وتأثيره المحتمل في صحة الكبد.

ويرجّح العلماء أن يكون اضطراب الساعة البيولوجية أحد التفسيرات لهذه النتائج، إذ يعمل الكبد وفق إيقاع يومي ينظم عددًا من العمليات الحيوية، بما فيها التمثيل الغذائي. ومن ثم، قد يؤدي تناول الطعام في أوقات متأخرة إلى التأثير في هذه العمليات والمساهمة في تراكم الدهون داخل الكبد.

وتشير النتائج إلى أن تنظيم مواعيد الوجبات قد يكون عنصرًا يستحق الاهتمام في الأبحاث المتعلقة بالوقاية من أمراض الكبد، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة رصدت ارتباطًا إحصائيًا، ولم تثبت أن تناول الطعام ليلًا يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالتليّف أو الكبد الدهني، وهو ما يتطلب مزيدًا من الدراسات لتوضيح العلاقة.