كشف علماء من معهد بحوث القطبين الشمالي والجنوبي أن سرعة ذوبان الكتل الجليدية لا تتأثر بالعوامل المناخية وحدها، بل ترتبط أيضًا بشكلها وارتفاعها، ما قد يؤثر في دقة تقديرات التغيرات المناخية على المدى الطويل.
واستندت النتائج إلى بيانات جُمعت على مدى سنوات من مراقبة الكتلتين الجليديتين ألدغوند وغرب غرونفيورد في أرخبيل سفالبارد، حيث أظهرت القياسات أنهما فقدتا خلال الفترة الممتدة من عام 2013 إلى عام 2025 ما يعادل نحو 18 إلى 20 مترًا من الماء.
وأوضح الباحثون أن تغير شكل الكتل الجليدية مع استمرار ذوبانها يؤدي إلى انخفاض سطحها وانتقالها إلى ارتفاعات أقل، حيث تكون درجات الحرارة أعلى نسبيًا، الأمر الذي يسرّع عملية الذوبان حتى في حال عدم حدوث ارتفاع إضافي في درجة حرارة الهواء.
ووفقًا لحسابات العلماء، أسهم هذا العامل الهندسي في زيادة الفقد السنوي للجليد بنسبة تتراوح بين 1 و2% في ألدغوند، وبين 0.5 و1% في غرب غرونفيورد، مقارنة بالفقد الناتج عن العوامل الأخرى.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التأثير ظل محدودًا خلال العقدين الماضيين، ولم يغيّر التقييم العام للتأثيرات المناخية، إلا أن أهميته قد تتزايد مع امتداد فترات الرصد وتسارع ذوبان الكتل الجليدية.
وقال كبير الباحثين في المعهد، أنطون تيريكوف، إن انخفاض سطح الجليد يجعله أكثر تعرضًا لدرجات حرارة أعلى، ما يؤدي إلى تسارع ذوبانه حتى إذا بقيت درجة حرارة الهواء دون تغيير. وحذّر من أن تجاهل هذا العامل عند تحليل البيانات طويلة الأمد قد يؤدي إلى تفسير جزء من الفقد الناتج عن التغير الهندسي للجليد على أنه تأثير مناخي مباشر.
واقترح خبراء المعهد توسيع نطاق تطبيق هذه المنهجية لتشمل الكتل الجليدية حول العالم، مستفيدين من نماذج الارتفاع الرقمية المستمدة من الأقمار الصناعية، التي تتيح إجراء حسابات مماثلة في مناطق واسعة من القطبين الشمالي والجنوبي.

























