تشير دراسة سويدية امتدت على مدى 47 عاماً إلى أن القدرات البدنية للإنسان تبدأ بالتراجع تدريجياً بعد بلوغ ذروتها، التي تقع عادة بين سن 26 و36 عاماً، مع اختلاف التوقيت بحسب نوع اللياقة والقدرة العضلية. وتابع الباحثون المشاركين عبر مراحل عمرية مختلفة، وقاسوا لياقتهم الهوائية وقدرة عضلاتهم على التحمل وإنتاج القوة بسرعة، ليتبين أن الأداء البدني قد ينخفض بحلول سن 63 عاماً بنسبة تتراوح بين 30 و48% مقارنة بأعلى مستوياته. ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن التراجع حتمي بالوتيرة نفسها لدى الجميع، إذ أظهرت الدراسة أن زيادة النشاط البدني خلال مرحلة البلوغ يمكن أن تحسّن القدرات البدنية بنحو 5 إلى 10%، فيما ارتبطت ممارسة الرياضة منذ المراهقة بمستويات أفضل من اللياقة والقوة لاحقاً. وأوضحت ماريا فسترستول، المحاضِرة في قسم الطب المخبري والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن البدء بممارسة النشاط البدني لا يفقد أهميته مع التقدم في العمر، حتى إن لم يكن قادراً على إيقاف التراجع الطبيعي بالكامل. ويرجّح العلماء أن تسهم التغيرات التي تصيب الخلايا العضلية والجهاز العصبي وقدرة الجسم على إنتاج الطاقة في انخفاض الأداء، إلى جانب تراجع الكتلة العضلية والقوة مع العمر، وهي عوامل قد تزيد خطر الإصابة بالساركوبينيا، أي فقدان الكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في السن. وفي سياق متصل، وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «Scientific Reports» ارتباطاً بين ارتفاع اللياقة الهوائية في سن 34 و52 عاماً وانخفاض تيبّس الشرايين عند سن 63 عاماً، حتى بعد احتساب عوامل مثل السمنة والتدخين وضغط الدم، من دون أن تثبت وجود علاقة سببية مباشرة. وتنسجم هذه النتائج مع أبحاث تشير إلى أن تمارين المقاومة والتمارين الهوائية قد تساعد كبار السن أيضاً على تحسين القوة والقدرة البدنية، ما يؤكد أن بلوغ اللياقة ذروتها لا يعني انتهاء فرص تطويرها، وأن المواظبة على الحركة تظل عاملاً مهماً للحفاظ على الصحة والاستقلالية مع التقدم في العمر.