تخوض المخرجة المصرية سارة الشاذلي تجربة وثائقية جديدة من خلال فيلم «بنتك»، الذي يشارك للمرة الأولى عالميًا في الدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ضمن مسابقة آفاق السينما العربية، المقرر انعقادها بين 11 و20 نوفمبر - تشرين الثاني 2026، في عمل يقترب من المساحات الحساسة في العلاقات الأسرية، حيث تتقاطع الرغبة في الاستقلال مع الحب والارتباط والبحث عن الذات.

وتتمحور أحداث الفيلم حول سارة، البالغة من العمر 32 عامًا، ومحاولتها إعادة تعريف علاقتها بوالدتها ماريان خوري، المخرجة السينمائية المعروفة وابنة شقيق المخرج الراحل يوسف شاهين. ومن خلال تجربتها الشخصية، تطرح الشاذلي تساؤلات حول قدرة الإنسان على تكوين هوية مستقلة بعيدًا عن تأثير الأسرة، خصوصًا عندما يرتبط هذا التأثير بتاريخ عائلي وفني ممتد.

ويستعين الفيلم بمواد أرشيفية عائلية وصور من الحياة الراهنة، ليعيد تركيب ذكريات الماضي على ضوء الحاضر، ويكشف التحولات التي تطرأ على نظرة الابنة إلى والدتها مع مرور الوقت. وتتجاوز الحكاية حدود الخلافات أو الرغبة في مغادرة منزل الطفولة، لتصل إلى أسئلة أعمق عن طبيعة العلاقة بين الأم وابنتها، ومعنى النضج والاستقلال، وكيف يمكن للمرء أن يحافظ على روابطه العائلية من دون أن يفقد خصوصيته.

وتكتسب هذه الرحلة بعدًا إضافيًا مع استعداد سارة لخوض تجربة الأمومة، إذ تجد نفسها أمام فرصة لإعادة التفكير في علاقتها بوالدتها من زاوية مختلفة، والتساؤل عن طبيعة العلاقة التي قد تجمعها بطفلها مستقبلًا. وهكذا، يتحول «بنتك» إلى مساحة للتأمل في انتقال التجارب والمشاعر بين الأجيال، وفي أثر الطفولة على القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته.

ويعيد الفيلم سارة الشاذلي إلى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بعد ست سنوات من فوزها بجائزة أفضل فيلم قصير في مسابقة «سينما الغد» عام 2020 عن فيلم «إيزابيل»، الذي شهد عرضه العالمي الأول في الدورة الثانية والأربعين من المهرجان. وتدور أحداثه حول فتاة تواجه تجربة الفقد للمرة الأولى، في ظل علاقة معقدة مع أم منشغلة بعملها اليومي.

وتنقلت الشاذلي في مسيرتها بين دراسة السينما والعمل في مجال الأرشفة السينمائية، إذ درست الدراسات السينمائية في الجامعة الأمريكية في باريس، ثم تخصصت في إخراج الأفلام الروائية بمدرسة السينما والتلفزيون الدولية في كوبا، كما عملت في السينماتيك الفرنسية بباريس، حيث ارتبط عملها بالأرشيف السينمائي للمخرج يوسف شاهين.

وفي عام 2021، قدمت فيلمها الوثائقي الطويل «العودة»، الذي عُرض في مهرجان جيهلافا الدولي للأفلام الوثائقية في التشيك، قبل أن يحصد جائزة أفضل فيلم مصري في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة عام 2022، لتواصل من خلال «بنتك» اهتمامها بالحكايات الشخصية والعائلية، ولكن من زاوية أكثر قربًا من تجربتها الذاتية.

ويأتي الفيلم بإنتاج مصري بلجيكي، وبمشاركة شركة أفلام مصر العالمية وشركة ديريڤ، فيما يتولى فريق متخصص مهام التصوير والمونتاج والصوت وتصحيح الألوان، وتشارك الشاذلي في التصوير وتقدم التعليق الصوتي، في عمل يجمع بين الذاكرة المصورة والسرد الشخصي.

ومع اختياره للمشاركة في مسابقة آفاق السينما العربية، يضع «بنتك» تجربة سارة الشاذلي الجديدة أمام جمهور مهرجان القاهرة، مستكملًا مسيرتها في السينما الوثائقية عبر حكاية عائلية تتجاوز حدود الخصوصية، لتلامس أسئلة أوسع عن الهوية والحرية والعلاقة التي تشكلها سنوات الطفولة وترافق الإنسان في مراحل حياته المختلفة.