أعلن دميتري غولوفين، الباحث في معهد أبحاث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن العلماء الروس تمكنوا من تحديد 30 منطقة غنية بالمياه على سطح المريخ، بعد إعداد خريطة تفصيلية لرواسب الصخور التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء، بالاستناد إلى بيانات جُمعت على مدى ثماني سنوات.
وأوضح غولوفين أن هذا الإنجاز تحقق من خلال دمج وتحليل البيانات التي جمعها مقياس الطيف النيوتروني FREND، الموجود على متن المسبار المداري الأوروبي الروسي «إكسومارس-تي جي أو» (ExoMars-TGO)، ما أتاح للباحثين رصد تجمعات مائية جديدة في مناطق متفرقة من الكوكب الأحمر، إلى جانب تحسين فهمهم لتركيب المناطق التي سبق اكتشافها.
وأشار الباحث إلى أن البيانات الجديدة أسهمت في رفع دقة النتائج السابقة والكشف عن خصائص إضافية للرواسب المكتشفة. وضرب مثالًا بوادي مارينيريس، حيث أكد العلماء وجود مواد غنية بالماء، ورصدوا رواسب معدنية مائية جديدة، كما ارتفعت تقديرات الحد الأقصى لمحتوى الماء في بعض مناطقه من 20% إلى 30%.
وتعود بداية هذه الأبحاث إلى عام 2020، عندما كشفت النتائج الأولية لقياسات جهاز FREND عن وجود مناطق على المريخ تحتوي على كميات ملحوظة من الماء. وأطلق العلماء على هذه المناطق اسم «الواحات المائية»، وهي رواسب صخرية غنية بالماء، الأمر الذي دفعهم إلى إجراء دراسات منهجية لتحديد مواقعها وخصائصها بصورة أكثر دقة.
ومن بين المناطق التي تستقطب اهتمام الباحثين فوهة غيل، التي هبطت فيها المركبة الجوالة «كيوريوسيتي» عام 2012، إضافة إلى منحدرات جبل أبوليناريا، حيث سجل جهاز FREND إشارات تدل على ارتفاع كبير في محتوى الماء، وصل في بعض المناطق إلى مستويات تقارب 100% وفق تقديرات القياس.
ومع ذلك، يستبعد علماء الكواكب أن تعكس هذه القراءات وجود جليد مائي نقي في تلك المناطق، نظرًا إلى الظروف الفيزيائية السائدة فيها. لكنهم لا يستبعدون احتمال وجود احتياطيات من الجليد المائي على أعماق كبيرة تحت السطح، وهو ما يجعل هذه المواقع هدفًا مهمًا لمزيد من الدراسات والاستكشافات المستقبلية.