تجدّد الجدل حول سياسات السلامة داخل شركة أوبن إيه آي، بعدما أعلنت الشركة إنهاء خدمات ثلاثة من باحثيها، هم ياسمين وانغ وتوميك كورباك وميكيتا باليسني، في خطوة دافعت عنها بالقول إن قرار الفصل جاء نتيجة مخالفات تتعلق بالتعامل مع المعلومات الحساسة، وليس بسبب تحذيراتهم من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وأكدت الشركة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن تحقيقًا داخليًا كشف عن انتهاك الباحثين سياسات واضحة تحكم التعامل مع المعلومات السرية، مشددة على أن إثارة المخاوف بشأن سلامة الأنظمة لم تكن سببًا في الاستغناء عنهم.
في المقابل، أعرب الباحثون الثلاثة، في رسالة وجّهوها إلى مجلس إدارة الشركة ولجان السلامة ونشروها الخميس، عن خشيتهم من أن تؤدي الطريقة التي جرى بها التعامل مع فصلهم إلى خلق مناخ من الخوف داخل الشركة، بما قد يثني الموظفين عن التعبير عن مخاوفهم أو مواصلة العمل وفق النهج الذي كان سائدًا في السابق. كما تتزايد الدعوات في قطاع التكنولوجيا إلى إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة لعمليات تدقيق مستقلة، بما يضمن استمرار الرقابة عليها ومحاسبة الجهات المطوّرة لها.
وتأتي القضية في ظل تصاعد المخاوف من المخاطر السيبرانية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين، بعد تقارير عن حوادث أمنية خلال الأشهر الماضية، من بينها حادثة استهدفت شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في يوليو الماضي، ونُسبت إلى وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لأوبن إيه آي. وأعادت هذه التطورات فتح النقاش بشأن مدى قدرة الشركات على ضبط أنظمتها مع تسارع تطور قدراتها التشغيلية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل المطالبات داخل الولايات المتحدة بفرض ضوابط أكثر صرامة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في وقت يعارض فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيادة التدخل الحكومي في هذا المجال، واصفًا المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة». وتواجه الشركات المطوّرة تحديًا متزايدًا يتمثل في الموازنة بين الابتكار السريع وتقليل المخاطر المحتملة.
وتأتي هذه التطورات أيضًا فيما تستعد أوبن إيه آي لطرح عام أولي محتمل في عام 2027، وسط اهتمام المستثمرين بأدائها المالي وقدرتها على مواصلة النمو في سوق الذكاء الاصطناعي. وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن بي سي»، أبلغت الشركة المستثمرين بأن إيراداتها السنوية بلغت نحو 50 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وهي حصيلة تقل عن تقديرات سابقة تداولتها تقارير إعلامية.