كشف الأمير هاري عن جانب شخصي من معاناته بعد رحيل والدته الأميرة ديانا، متحدثًا عن تجربة غير متوقعة ساعدته على استعادة ذكريات كان يعتقد أنها تلاشت مع مرور السنوات. ولم تكن هذه التجربة مرتبطة بصور قديمة أو تسجيلات صوتية، بل برائحة عطر والدته التي أعادت إليه مشاعر وذكريات ظلت بعيدة عن ذاكرته لفترة طويلة.
وجاءت تصريحات دوق ساسكس خلال جلسة مخصصة لفهم الحزن والتعامل مع الفقد، شارك فيها عالمة الأعصاب الدكتورة ماري فرانسيس أوكونور عبر منصة MasterClass، حيث تحدث بصراحة عن تأثير وفاة والدته في طفولته، وكيف انعكس ذلك على علاقته بمشاعره وسعادته.
وروى الأمير هاري أنه وصل إلى مرحلة بات فيها عاجزًا عن استحضار صوت والدته أو ضحكتها بوضوح، حتى إنه كان يحتاج إلى النظر إلى صورها كي يتذكر ملامحها.
لكن تجربته مع عطر "First" من دار Van Cleef & Arpels، الذي ارتبط بوالدته الراحلة، ساعدته على استعادة جزء من تلك الذكريات. وأوضح أن معالجته النفسية عرّفته على أسلوب يعتمد على الروائح المألوفة لاستحضار ذكريات مرتبطة بتجارب عاطفية عميقة.
ووصف هاري تأثير العطر بأنه أشبه بفتح باب ظل مغلقًا لسنوات، مشيرًا إلى أن الرائحة ساعدته على تجاوز جزء من الحاجز النفسي الذي بناه حول مشاعره، لتبدأ ذكريات الماضي بالظهور تدريجيًا.
وكان الأمير قد تحدث سابقًا عن العطر في مذكراته «Spare» الصادرة عام 2023، قبل أن يعود إلى التجربة خلال حديثه الأخير عن الحزن وتأثيره في الإنسان.
ومن أكثر ما كشفه هاري تأثيرًا، اعترافه بأنه عاش سنوات وهو يشعر بأن السعادة بعد وفاة والدته قد تعني عدم الوفاء لها، وكأنه مطالب بالبقاء حزينًا حتى يثبت مدى اشتياقه إليها.
وأوضح أنه اعتاد كبت مشاعره، وكان يجد صعوبة في الاستمتاع باللحظات السعيدة من دون الشعور بالذنب، إلى أن بدأ يدرك أن استمرار الألم ليس شرطًا للحفاظ على ذكرى والدته.
وأضاف أن اكتشافه أن والدته كانت ستتمنى له السعادة أحدث تحولًا كبيرًا في نظرته إلى الحياة، ومنحه شعورًا بالتحرر من الاعتقاد بأنه مضطر إلى البقاء أسير الحزن.
وعاد الأمير بذاكرته إلى عام 1997، عندما توفيت الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس، وكان عمره آنذاك 12 عامًا فقط.
وتحدث عن اللحظات التي سار فيها برفقة شقيقه الأمير ويليام خلف نعش والدتهما خلال موكب الجنازة في لندن، مشيرًا إلى أن مشاعر الحشود التي احتشدت لتوديعها كانت أكبر مما استطاع هو وشقيقه التعبير عنه في ذلك العمر.
كما استعاد شعوره بالذنب لأنه لم يتمكن من إظهار الحزن بالطريقة نفسها التي عبّر بها المشيعون عن ألمهم، رغم أن الفقد كان يعني لهما الكثير على المستوى الشخصي.
وأشار هاري إلى أنه بكى للمرة الأولى بعد دفن والدته في مراسم خاصة بمنزل العائلة في ألثورب، واصفًا البكاء آنذاك بأنه كان تجربة مريحة بعد فترة طويلة من كبت المشاعر.
ومن التفاصيل التي كشف عنها الأمير هاري أنه تمسك لسنوات بفكرة أن والدته قد تكون لا تزال على قيد الحياة، وأنها ستعود يومًا ما لتأخذه هو وشقيقه بعيدًا عن الظروف التي أحاطت بحياتهما.
وأوضح أن هذا الاعتقاد شكّل وسيلة نفسية ساعدته على التعامل مع صدمة الفقد في طفولته، لكنه ارتبط أيضًا بإغلاق مشاعره وابتعاده عن ذكرياته، سواء المؤلمة أو السعيدة.
ومع مرور الوقت، بدأ في مواجهة تلك المشاعر ومحاولة فهم أثرها في حياته، في رحلة وصفها بأنها ساعدته على إعادة النظر في علاقته بالحزن والذكريات.