أثار مولّد الصور في شركة OpenAI تساؤلات جديدة بشأن حقوق الفنانين ونسبة الأعمال الإبداعية إلى أصحابها، بعدما تمكّن من إنتاج رسوم كاريكاتيرية تحمل توقيعات رسامين حقيقيين يعملون في مجلة «The New Yorker»، رغم أنهم لم يشاركوا في رسمها، ما دفع بعض القراء إلى الاعتقاد بأنهم أصحاب تلك الأعمال.
وبحسب ما أورده موقع «Nieman Lab»، ظهرت توقيعات أكثر من 15 رسامًا من المساهمين في المجلة على رسوم أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، من بينهم رسام الكاريكاتير بريندان لوبر، الذي تلقّى رسائل من أشخاص ظنّوا أنه صاحب أحد الرسوم المتداولة، بعدما ظهر اسمه المستعار على الصورة.
وتتجاوز المشكلة هنا مجرد محاكاة الأساليب الفنية، إذ إن وضع توقيع فنان حقيقي على عمل لم ينجزه قد يؤدي إلى تضليل الجمهور والإضرار بسمعته، فضلًا عن إثارة تساؤلات حول ملكية المحتوى والمسؤولية عن الرسائل أو النكات التي ينسبها الآخرون إليه.
وفي هذا السياق، أشارت رسامة الكاريكاتير إميلي فليك إلى أن بعض الرسوم بدت وكأنها تجمع بين أساليب فنية مختلفة، في حين حافظت التوقيعات على ملامح قريبة من توقيعها المعروف. وكانت OpenAI قد أوضحت في عام 2025 أن أدواتها تستطيع محاكاة أساليب استوديوهات أو جهات فنية، مع الإشارة إلى القيود المتعلقة بتقليد أسلوب فنان بعينه.
وعقب إثارة القضية، بدأت ChatGPT في إظهار تحذيرات عند تلقي طلبات لإنشاء رسوم بأسلوب مجلة «The New Yorker»، إلا أن اختبارات «Nieman Lab» أظهرت استمرار إمكانية إنتاج بعض الرسوم التي تحمل أسماء فنانين حقيقيين. من جهتها، أعلنت OpenAI ترحيبها بالإبلاغ عن السلوكيات غير المقصودة للنموذج.
ولا تزال الآلية التي مكّنت مولّد الصور من إعادة إنتاج هذه التوقيعات غير واضحة، خصوصًا أن مجلة «The New Yorker» أكدت أنها لم تمنح ترخيصًا لاستخدام رسومها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم اتفاق المحتوى الذي أبرمته الشركة الأم Condé Nast مع OpenAI عام 2024.
وفي محاولة للتحقق من مصدر الصور، توفر OpenAI أداة تساعد في اكتشاف مؤشرات مرتبطة بالصور المنشأة باستخدام منتجاتها، لكنها لا تستطيع تأكيد أن الشخص الذي يظهر توقيعه على الرسم هو من أنشأه بالفعل. كما أن غياب هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة أن الصورة من صنع إنسان، إذ قد تؤثر التعديلات ومشاركة الملفات في إمكانية اكتشاف البيانات المرتبطة بمصدرها.