في العالم العربي، ما أن تذُكر الأناقة حتى يقفز إسم الفنانة صباح إلى الخاطر كأيقونة موضة! ولكن هل كانت شهرة أناقة الفنانة صباح نابعة فقط من اختيارها لملابسها؟
إذا عدنا إلى ما قبل ظهور صباح على الساحة الفنية العربية، وتحديداً في مصر، لا بد أن نذكر الفنانة ليلى مراد كأول أيقونة أناقة في عالم الفن.
ليلى مراد كانت فنانة ليس فقط أمام الكاميرا بل في شخصيتها واسلوب حياتها. كانت سيدة راقية ورقيقة وذات جمال مميز. ربما تكون مراد أول فنانة لفتت النظر إلى ما يجب أن تكون عليه الفنانات، مطربات وممثلات، من أناقة وشياكة!
كان لفستان ليلى مراد في فيلم "حبيب الروح" شهرة كبيرة حيث تناولته الصحافة الفنية يومها وذاع صيته بين الجمهور حيث انه لم يكن من المعتاد أن تقوم فنانة بطلب فستان من دار أزياء أجنبية بتصميم وخياطة فستان لها حصرياً لكي تظهر به في فيلم سينمائي!
الفستان المذكور طلبته مراد من دار كوكو شانيل، بحيث لا يعُاد تسويقه مرة ثانية، وكانت كلفته يومها تعُتبر جزءًا من تكاليف انتاج الفيلم الذي كان منتجه زوجها، أنور وجدي، والذي طلب من المخرج أن يصورها وهي تدور في الغرفة فيه وكأنها تفكر بينما هي تعرضه وكأنها عارضة أزياء! "كل من كانت تحلم بأن تصبح فنانة، كانت تحلم بأن تكون مثل ليلى مراد"، هذا ما صرّحت به ذات مرة الفنانة صباح!
وصلت صباح إلى القاهرة وهي تحمل إلى جانب موهبتها الصوتية، جمال من نوع مختلف ، جمال ذات طابع لبناني يتميز بإشراقة ونضارة ووجه دائم الإبتسامة سحر الشاشة والمشاهدين الذين لم يتأخروا باكتشاف ميزة أخرى عند الفنانة الشابة القادمة من بلاد الأرز: أناقة لا مثيل لها!
أفلام صباح أصبحت عروض للأزياء تتمايل خلالها بأجمل التصاميم وأفخمها!
إلى جانب أزيائها المميزة، كانت صباح أول من أطلقت موجة ما يعُرف بال Look!، كانت صباح تتنقل بين مصر ولبنان، وانتبهت بحسها الفني بأنها يجب أن تشعر الجمهور بتجددها المستمر! بين استديوهات مصر وحفلاتها وأعمدة بعلبك ومهرجاناتها ومسارح العالم العربي بل والغربي استطاعت صباح أن تكون في كل مرة فنانة لا يمل الجمهور من حضورها وطلتها!
الطلّة! أو القبول أو الكاريزما! الكثيرون قالوا أن ما ميزّ صباح هي الكاريزما الهائلة التي كانت تتمتع بها ثم أتت أناقتها لتكُمِل نجاح طلتها!
بالرغم من أن الفنانات أيقنَّ أهمية أناقة مظهرهن إلاّ أنهن بقين في حدود الأناقة البسيطة والراقية ربما ولكن لم تنجحن في أن تصُبحن أيقونات أناقة!
فاتن حمامة ومديحة يسري وليلى فوزي كنَّ من الفنانات اللواتي عُرفن بأناقة ذات ذوق رفيع ولكنهن لم تعُتبرن أيقونات حقيقية للأناقة.
أم كلثوم كانت ذات أناقة فخمة ولكن مسرحية! قيل أن فساتين أم كلثوم كانت تصل من دور الأزياء الفرنسية لكل حفلة من حفلاتها أو يوصى بها عند أهم خياطة في مصر أيامها، إلاّ أن فساتين أم كلثوم وبالرغم من فخامتها الواضحة وكلفتها بقيت فساتين تليق ب"الست" وطبيعة شخصيتها، كانت فساتين راقية ولكن كلاسيكية بعيدة عن إبهار فن تصميم الأزياء وتفرّد التصاميم!
بعد ذلك بدأت الفنانات من ممثلات ومغنيات تنتبهن إلى أهمية ال Look والأناقة في مجال الفن ،ولكن! أصبحت هنالك فنانات، بل أصبحت كل الفنانات، موديلات عارضات أزياء!
لماذا وكيف تصبح الفنانة عارضة أزياء أو تعُتبر ايقونة موضة؟!
في البداية، الأناقة هي فعل شخصي، هي صفة تبدأ من الداخل وليس من المظهر الخارجي كما يظن الكثيرون!
تكاد أن تكون الأناقة موهبة تولد مع الإنسان، فنرى المرأة تعلم بحسِّها ما هو جميل وما هو ليس كذلك، بل تعلم ما يليق بها وما لا يليق! فالقطعة لا يجب أن تكون جميلة فقط بل يجب أن تليق على من ترتديها، يجب أن ترُيحها ليس فقط كمقاس جسدي بل كشخصية فتشعر المرأة أن ما ترتديه يعُبِرّ عن شخصيتها بل وفي بعض الأحيان عن نفسيتها ومشاعرها في وقت معينّ بالذات!
أيقونة الموضة لا تتبع الموضة بل تخُطّها!
في هذه الأيام نرى أن شهرة مصممي الأزياء طغت على بريق الفنانات فأصبحت هذه الفنانات وكأنهن عارضات أزياء لهذه الدور أو تلك!
فبينما كنا نرى أن دور الأزياء الأوروبية الكبرى تتنافس وتفتخر بارتداء نجمة معينة أزياءها ،أصبحت الفنانات اليوم تفتخر بذكر المصمم الذي ألبسها لهذه المناسبة وذلك الحضور!
من لا يعرف أن دور الأزياء كانت تفتخر أن تكون هذه النجمة "ملهمته" أو "صورة" أسلوبه الفني وداره !
Audrey Hepburn كانت ملهمة دار جيفنشي، وكاترين دونوف كانت ملهمة ايف سان لوران وصديقته، وجاكلين كنيدي اوناسيس كانت سبب أشهر تايور لدار شانيل!
واليوم وصلت أخيراً وليس آخراً كما يبدو "ضربة" جديدة لظاهرة أيقونات الموضة وهي ما يقابلها من ظاهرة خبراء المظهر!
ماذا تبقىّ من أناقة الفنانة وذوقها بل وشخصيتها إذا ما هي التجأت إلى من يقرر عنها ما ترتدي وكيف تتمشّط بل وماذا تضع من أكسسوارات وحقيبة وحذاء، هل أصبحت الفنانة غير قادرة على تنسيق مظهرها بنفسها بحسّها الشخصي كسيدة؟
وفي النهاية، بين مصممي الأزياء وخبيري المظهر، هكذا أصبحت الفنانات عارضات أزياء ولسن أيقونات موضة!

























