تحتضن الجزائر أربعة مواقع جيولوجية تشكلت بفعل اصطدام نيازك بسطح الأرض، من بينها فوهة «أوركزيز» في صحراء تندوف، التي تشير دراسات إلى أن عمرها يعود إلى نحو 10 آلاف سنة.
وكشفت الباحثة الجزائرية رتيبة صحوي هذه المعطيات خلال ملتقى علمي في وهران خُصص لمناقشة *التراث الجيولوجي وسبل المحافظة عليه، مشيرة إلى أن الجزائر تضم أربعة مواقع من أصل نحو 30 موقعًا مسجلًا في القارة الإفريقية.
وأوضحت صحوي، من جامعة باب الزوار، أن فوهة «أوركزيز» تمتد على مساحة تقارب 3.5 كيلومترات، وتتميز بسهولة الوصول إليها ودراستها، على عكس مواقع أخرى تقع تحت سطح الأرض أو في مناطق مائية.
وبحسب الدراسات التي استعرضتها الباحثة، أظهرت بقايا المواد الموجودة في الموقع أن سقوط النيزك وتشكّل الفوهة حدثا قبل نحو 10 آلاف سنة، وهو ما يختلف عن تقديرات سابقة أشارت إلى أن عمرها قد يصل إلى 70 مليون سنة.
وترى صحوي أن الأهمية الجيولوجية لفوهة «أوركزيز» تجعلها مرشحة ضمن المواقع التي تستحق الحماية، كما أن دراسة مكوناتها قد تفتح المجال أمام أبحاث متخصصة في المعادن والموارد الطبيعية.
وتضم قائمة الفوهات النيزكية في الجزائر أيضًا «تالمزان» بمنطقة حاسي الرمل، و«تين بيدر» التي يقدر عمرها بنحو 66 مليون سنة، إضافة إلى «أمقيد» التي يعود عمرها، وفق التقديرات، إلى نحو 65 مليون سنة.
واكتُشفت هذه المواقع على مراحل مختلفة، إذ يعود أول تسجيل لها إلى عام 1955، فيما تم اكتشاف المواقع الأخرى خلال الفترة الممتدة بين عامي 1963 و1980.
وساهم وجود هذه الفوهات في مناطق صحراوية شاسعة وبعيدة عن التجمعات السكانية في الحفاظ عليها، الأمر الذي منحها قيمة علمية، إلى جانب إمكانات سياحية مستقبلية.
وفي السياق ذاته، شهد الملتقى عرض نتائج حفريات أجريت عام 2019 بمنطقة إن أمناس قرب الحدود الليبية، وتحديدًا في حوض إليزي.
وأسفرت الحفريات في موقع «زارزاتين» عن اكتشاف بقايا حيوان برمائي منقرض شبيه بالتمساح، تراوح طوله بين 120 و170 سنتيمترًا، وينتمي إلى مجموعة «تيمنوسبونديل».
كما اكتشف الباحثون بقايا فصيلة أخرى أكبر حجمًا أطلق عليها اسم «ستينوطوزوريس- آيت واعلي»، تكريمًا لأحد المختصين الجزائريين. وتوجد بقايا من هذه الفصيلة أيضًا في ألمانيا وإنجلترا.
وأكدت الباحثة أهمية حماية موقع «زارزاتين» والحفاظ عليه، لما يختزنه من قيمة علمية وأحفورية، فضلًا عن إمكانية تحويله مستقبلًا إلى وجهة تستقطب الباحثين والمهتمين بالتراث الطبيعي والجيولوجي.