تواصل العاصمة الروسية موسكو حراكها الثقافي والحضري الواسع للحفاظ على هويتها المعمارية، إذ يعكف المتخصصون والفرَق الفنية حالياً على إعادة تأهيل ونقل أكثر من 500 موقع تراثي ومبنى تاريخي إلى حالتهم الأصلية، ضمن مشروع ترميم طموح يُعدّ من الأضخم عالمياً.
وأعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، عبر قناته الرسمية، أن خطة العمل تستهدف صيانة نحو 150 معلماً سنوياً، لافتاً إلى أن السنوات الخمس عشرة الماضية شهدت إنقاذ والحفاظ على أكثر من 2500 موقع تراثي. وتتكامل في هذا المشروع الجهود الحكومية والاستثمارية، حيث يُغطّى التمويل عبر ميزانيتي العاصمة والاتحاد الروسي بمشاركة فاعلة من رجال الأعمال والقطاع الخاص.
وتشمل قائمة المباني الخاضعة للترميم "منزل باشكوف" الواقع في شارع فوزدفيجينكا، وهو التحفة المعمارية الصريحة التي تعود لأواخر القرن الثامن عشر وتُنسب للمهندس الروسي الشهير فاسيلي بازينوف. وتركز الفرق الفنية حالياً على ترميم القاعدة المصنوعة من الحجر الأبيض، إلى جانب استكمال الدراسات العلمية لضمان دقة مراحل الترميم المقبلة.
أما في "دير دونسكوي"، أحد أهم المجمعات الدينية والتاريخية في العاصمة، فقد اكتملت صيانة منزل رئيس الدير، وترميم واجهات وقباب الكاتدرائية الجديدة، إضافة إلى برج جرس البوابة الغربية و9 أبراج من أصل 12 تُشكل أسوار الدير، على أن تمتد الأعمال لاحقاً لتشمل كنيسة القديس يوحنا فم الذهب وكنيسة القديسة كاترين.
وأسفرت أعمال الترميم في الكاتدرائية الجديدة عن اكتشاف أثري لافت لـ جدارية محفوظة بحالة جيدة تعود للقرن الثامن عشر تنسب للفنان الإيطالي أنطونيو كلاوديو، وتتجسد فيها ملامح الطراز "البومبي" الكلاسيكي المستوحى من الفن الروماني القديم.
وعلى صعيد متصل، تتواصل عمليات الصيانة في "عقار أوزكوي" التاريخي بشارع بروفسويوزنايا، والذي يختزل ذاكرة أسر نبيلة تعاقبت عليه مثل "تولستوي" و"تروبيتسكوي"، حيث يجري العمل على ترميم أجنحته مع الحفاظ على مقتنياته وأثاثه الأصلي، في نموذج حي لدمج المباني التراثية في الحياة المعاصرة، إذ يستضيف العقار حالياً المركز العلمي والسريري الفيدرالي للإنعاش والتأهيل.
ولم تقف جهود العاصمة عند صيانة جدران المباني، بل امتدت لتشمل تحسين الفضاء الحضري والمناطق المحيطة بها، مثل أعمال التطوير الشاملة التي شهدتها المحيطات السكنية لميدان سباق الخيل المركزي لشوارع بيغوفايا وسكاكوفايا وفيرخنياه، بما يربط صون التراث بتحسين جودة الحياة اليومية لسكان موسكو.
























