برعاية وزير الإعلام بول مرقص، وفي إطار حملة مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة المحبة والسلم، نظمت وزارة الإعلام في الصالون الثقافي في إذاعة لبنان، ندوة حملت عنوان "رسولة السلام أغنية ولوحة"، شارك فيها وزير الإعلام بول مرقص، والشاعر هنري زغيب، ورئيسة جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان الدكتورة إلهام كلّاب البساط، وأدارت الندوة مديرة البرامج في إذاعة لبنان ريتا نجيم الرومي، وتخلل الندوة إطلاق أغنية خاصة بالحملة بعنوان "طير السلام" من كلمات الشاعر هنري زغيب، لحن وغناء يحيى الحسن، وتوزيع موسيقي وتسجيل حسن المعوش.
وعرضت عند مدخل وزارة الإعلام أعمال فنية عديدة تحمل رسائل مناهضدة للكراهية وتدعو للمحبة والسلام، من بينها أعمال فنية للفنان شارل نصار من "متحف الشظايا"، منها قطعة فنية تجسد سيدة مصنوعة من الشظايا والرصاص، وأرزة، بالإضافة إلى أعمال زجاجية من "محترف بيت محمد يونس"، وعمل فني للفنانة ثريا حلال، كما شارك العديد من الفنانين التشكيليين من "ملتقى الألوان" برئاسة الفنان التشكيلي والشاعر محمد علوش، من خلال عرض لوحاتهم والرسم المباشر.
نذكر من الفنانين الذين شاركوا بأعمالهم في هذه الندوة: وفاء سلوم، ماتيلدا فغالي، فدوى حمدان، فيرا جحا، زينة الحجيري، لنا طاهر، ميرال الأشقر، رنا يحفوفي وهبة برو.
بعد النشيد الوطني، رحبت مديرة البرامج في إذاعة لبنان ريتا نجيم الرومي بالحضور، وأشارت إلى أن ندوة "رسولة السلام أغنية ولوحة" تؤكد على رسالة وزارة الإعلام التي ترفض خطاب العنف والكراهية، وتدعو إلى تحويل الحقد إلى جمال والعنف والانقسام إلى فن وتلاق.
ولفتت الرومي إلى أن اللوحات المنتشرة عند مدخل الوزارة وفي الممر المؤدي إلى الصالون الثقافي تحمل رسالة هي أننا نحب الجمال ونكره الحقد والكراهية، وأضافت أن الفن والموسيقى يستطيعان أن يمنحا الإنسان الراحة والدهشة، ويستبدلا خطاب العنف والكراهية بما أودعه الله في الإنسان من فكر وقوة للخير، ولفتت إلى أن هذه الرسالة ليست جديدة على وزارة الإعلام أو إذاعة لبنان أو جامعة بيروت العربية.
الوزير بول مرقص قال في كلمته: "يمثل الفن الصادق والتعبير الثقافي رسالة محبة وسلم ومواجهة للصعاب بالأمل في أصعب الظروف والمراحل التاريخية، وهذا الصالون الثقافي الذي أُعد بدعم جامعة بيروت العربية كانت انطلاقته في أصعب لحظات الحرب، ليؤكد إرادة التحدي بالعمل والأمل، وأضاف أن مختلف التعابير الفنية من رسم ونحت وكتابة، تصب في خدمة السلم والألفة وتلتقي مع أهداف كل الأديان.
ولفت مرقص إلى أن الخطاب الإعلامي لوزارة الإعلام ينطلق من لغة الوطنية والمواطنة الجامعة للحد من خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.
وأعلن الوزير أن قانون الإعلام اللبناني الجديد يتضمن، ولأول مرة، أحكاماً تتناول مكافحة خطاب الكراهية والحد من التمييز والتحريض على الفتنة، مع تحديد معايير للقضاء من خلال المادة 104 (فقرة أ)، التي تجرم استعمال وسائل النشر للتحريض على العنف ضد جماعة أو أشخاص بسبب انتمائهم أو عدم انتمائهم الديني أو المذهبي أو العرقي أو الجنس أو اللون.
أما الشاعر هنري زغيب فقال إن الرسالة الإبداعية تكمن قيمتها في أصالتها وقدرتها على التأثير في وجدان الذين يتلقونها، وأضاف أن شاعراً غيّر العبارة التي وضعها متسول كفيف أمامه في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، من "أنا أعمى ساعدوني" إلى "بعد أيام قليلة سيأتي الربيع ولن أستطيع رؤيته كما ترونه"، وهذا التغيير أحدث تحولاً وجدانياً عند الناس الذين قرأوها.
وقال زغيب إن الكلمة واللوحة الفنية تشهدان على تاريخ الشعوب ومآسيها، واستشهد بلوحة الرسام والنحات الإسباني بيكاسو "غرنيكا"، التي ظلت رمزاً لأهوال الحرب، كما استذكر إبداعات الفنانين اللبنانيين خلال الحرب اللبنانية، ومقولة الأديب الروسي دوستويفسكي "الجمال ينقذ العالم"، وأبياتاً للشاعر سعيد عقل.
وختم زغيب قائلاً إن الكلمة التي لا تترك أثراً عاطفياً هي كلمة ميتة.
وتحدثت الدكتورة إلهام كلّاب البساط عن لوحة "غرنيكا" لأنها تُعتبر وثيقة سياسية وإنسانية تقاوم العدوان وتوثق مآسي الحروب، وقالت إنه تم إنجاز اللوحة عام 1937 عندما كانت مدينة "غرنيكا" تتعرض للقصف خلال الحرب الأهلية في إسبانيا، واستذكرت رد بيكاسو على ضابط ألماني سأله "هل هذا عملك؟" فأجاب بيكاسو: "بل هو عملكم أنتم!".
وتحدثت كلّاب عن أهم رموز اللوحة، منها الأم الحزينة والنساء المستنجدات والجندي الصريع المتمسك بوردة صغيرة، والحصان الجريح والثور الغاضب وحمامة السلام، ودعت الفنانين والأدباء والمثقفين إلى إعلاء صوت الفن الإنساني في مواجهة التحديات.
موقع الفن كان حاضراً، وعدنا بهذه التصريحات الخاصة.
الشاعر هنري زغيب قال: "الذين يتذمرون من المساوئ في لبنان هم يتذمرون من الدولة وليس من الوطن، فالوطن أعظم بكثير من أن يستاء منه أحد، لأن السُلطة ترحل ورجال الدولة يرحلون، لكن الوطن يبقى إلى الأبد، إذاً علاقتنا هي مع الوطن وليست مع الدولة".
وأضاف:" يجب أن يؤدي الإعلام اللبناني دوره اللبناني وليس دوراً ملتزماً بالآخرين، فأنا لا أحتمل لبنانياً ينتمي إلى إيديولوجيا غير لبنانية. يجب أن نفكر كيف يجب أن نبني الوطن وليس الدولة، فالوطن هو التاريخ والأعلام وعباقرة لبنان في الداخل والخارج والتراث والطبيعة والآثار والسياحة، هذا هو الوطن الذي يعطينا الأمل لنستمر، فنحن لسنا وطناً عادياً، نحن صدّرنا المبدعين والفلاسفة والعلماء والمؤلفين والشعراء إلى العالم، ويجب أن نحافظ على وطننا".
الدكتورة إلهام كلّاب البساط قالت: "الكلمة تخترق القلب، وكل كلمة جميلة تجيب عن قلقنا واحساسنا وأحلامنا بعالم أفضل هي التي تؤثر فينا، وهذا ما حصل عندما سمعنا أغنية "طيرالسلام" التي تم إطلاقها خلال الندوة".
وأضافت: "نحن عشنا المرحلة الحلوة، ونعيش حالياً المرحلة الصعبة، ولكن سيبقى لدينا أمل لأن لبنان سيبقى متماسكاً مهما جرى. اللبنانيون ليسوا بحاجة إلى مواعظ، ما يجب فعله هو تأمين المتطلبات الأساسية للبنانيين ليعيشوا حياة أفضل".
مديرة البرامج في إذاعة لبنان ريتا نجيم الرومي قالت: "نقول دائماً إننا ضد العنف والكراهية ونؤمن بالكلمة التي تجمع ولا تفرّق، ولكني أحببت أن تكون هذه الندوة مميزة أكثر، فاقترح زوجي عوض الرومي أن تكون هناك أغنية خاصة بهذه المناسبة يكتبها الشاعر هنري زغيب ويلحنها الملحن يحيى الحسن، فتواصلنا مع الشاعر هنري زغيب الذي تجاوب معنا على الفور وكتب كلمات الأغنية، وأرسلنا بعدها الكلمات إلى الملحن يحيى الحسن الذي تفاعل معنا كثيراً ولحّن كلمات الأغنية وغناها، وستنطلق الأغنية عبر مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لأنها أغنية تمجّد المحبة والسلام والأمان وتشبه لبنان الحقيقي".
وأضافت: "أعطانا الرب فكراً وقدرة هائلة على صناعة الأفعال التي يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية، ولكن اليوم وأكثر من أي وقت مضى، لدينا إصرار على أن تكون أفعالنا موجهة نحو الخير والمحبة وقبول الآخر. لقد آمنّا بالتنوع الذي يعطي قيمة جمالية لبلدنا، كما آمنّا بجمال بلدنا وبضرورة إبراز هذا الجمال، فقد كرهنا الحروب وتألمنا كثيراً من الجروح التي أوجعتنا لسنوات طويلة، ولذلك قدم لنا "متحف الشظايا" أعماله الفنية ليقول إننا نصنع من الحقد فناً، كما هناك فنانون تشكيليون رفضوا الشر من خلال لوحاتهم الجميلة، وقالوا إننا نستطيع أن ننشر السلام عبر الرسم".
الملحن والفنان يحيى الحسن قال: "أغنية "طير السلام" تحمل رسالة إنسانية ووطنية، وهي أن يحب الناس وطنهم ويحبوا بعضهم البعض. أحببت أن أغني الأغنية بصوتي وأؤديها بإحساسي لأن بعض الفنانين يغنون لملحنين ولكن لا تصل الأغنية، في بعض الأحيان، بالإحساس الذي يريده الملحن".
وأضاف: "هذه الأغنية أضافت إسماً جديداً على مسيرتي الفنية وهو الشاعر هنري زغيب الذي أفتخر به، وهذا النوع من الأغنيات أنا أحبه لأني أؤديه بإحساس صادق".
الموزع الموسيقي حسن المعوش قال: "أتشرف بأن تحمل أغنية "طير السلام" اسمي من حيث التوزيع الموسيقي والتسجيل، وأنا أفتخر بهذا العمل لأني أحب أن تكون في أعمالي رسالة معينة يجب إيصالها إلى الناس".
وأضاف: "عملت كثيراً على التوزيع الموسيقي الأوركسترالي لهذه الأغنية، لأنه يرسم الصورة التي نريد إيصالها إلى الجمهور".



































