تحتل اللحوم بمختلف أنواعها مكانة أساسية على موائد كثير من الناس، سواء كانت اللحوم الحمراء أو الدواجن أو المنتجات المصنّعة، إلا أن الإفراط في تناول بعضها ارتبط بعدد من المخاطر الصحية، خصوصاً في ما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.
ووفقاً لخبراء التغذية، لا ترتبط المشكلة بتناول اللحوم بشكل عام، وإنما بنوعها وكميتها وطريقة تحضيرها ومكانها ضمن النظام الغذائي اليومي. وتوضح اختصاصية التغذية كاثي ليفين أن الإكثار من اللحوم الحمراء الغنية بالدهون المشبعة قد يساهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار LDL، الذي يعد من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، لافتة إلى أن اختيار القطع قليلة الدهون وإزالة الدهون الظاهرة منها واستبدال بعضها بمصادر بروتين أقل دهوناً، مثل الدجاج والديك الرومي، قد يكون خياراً أفضل. ولا تتوقف النصائح عند البروتين الحيواني، إذ يشجع الخبراء أيضاً على إدخال مصادر نباتية منها العدس والفول والمكسرات، لما تحتويه من ألياف وعناصر غذائية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وفي المقابل، تحظى اللحوم المصنّعة باهتمام خاص بسبب احتوائها غالباً على كميات مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة، وهو ما قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم عند تناولها بصورة متكررة، بحسب اختصاصية التغذية باتريشيا كوليسا. وتشمل هذه المنتجات النقانق والبيكون واللحوم الباردة، كما أن اختيار منتجات مصنّعة من الدجاج أو الديك الرومي لا يعني بالضرورة انخفاض محتواها من الملح أو الإضافات.
كذلك يبحث العلماء في العلاقة بين استهلاك اللحوم ومستويات مركب TMAO في الجسم، الذي تنتجه بكتيريا الأمعاء خلال هضم بعض مكونات البروتين الحيواني، وقد ارتبط ارتفاع مستوياته بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، رغم أن آليات هذه العلاقة لا تزال موضع بحث علمي. وفي المقابل، توفر اللحوم فوائد غذائية مهمة، إذ تعد مصدراً للبروتين عالي الجودة، إلى جانب فيتامين B12 والحديد الهيمي، وهما من العناصر المهمة للدم ووظائف الجسم والعضلات. كما أن أنماطاً غذائية صحية مثل حمية DASH والنظام الغذائي المتوسطي لا تستبعد اللحوم بصورة كاملة، وإنما تضعها ضمن نظام متوازن يعتمد بدرجة أكبر على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية.
وللاستمتاع باللحوم مع تقليل المخاطر المحتملة، ينصح الخبراء باختيار القطع قليلة الدهون، والحد من اللحوم المصنّعة، وتنويع مصادر البروتين، إلى جانب اعتماد طرق طهي مثل الشوي والتحميص والطهي بالهواء بدلاً من القلي العميق، واستخدام الأعشاب والتوابل بدلاً من الإفراط في الملح والدهون. وبذلك، لا يتعلق الأمر بالتخلي الكامل عن اللحوم، وإنما بتحقيق توازن بين الكمية والنوعية وطريقة التحضير، ضمن نظام غذائي متكامل يراعي صحة القلب والصحة العامة.

























