مع انطلاق عرض مسلسل "حيث شروق الشمس"، لم يأتِ التفاعل مع حضور الممثل التركي بوراك أوزجيفيت في العمل على النحو الذي كان متوقعًا، خصوصًا أن اسم النجم ارتبط خلال السنوات الماضية بأدوار صنعت له حضورًا جماهيريًا واسعًا، ورفعت سقف التوقعات تجاه أي عمل جديد يشارك فيه.

الانتقادات التي طالت أداءه في الحلقة الأولى، ولا سيما في مشهد بكائه إلى جانب سرير طفله، فتحت نقاشًا يتجاوز تقييم مشهد واحد: هل كانت شخصية "كنان كوزان" مناسبة فعلًا للمرحلة الحالية من مسيرة بوراك أوزجيفيت؟ وهل أضاف له الدور مساحة جديدة لإظهار قدراته، أم أنه وضعه أمام تحدٍّ لم تنجح الحلقة الأولى في إقناع المشاهد بأنه قادر على تجاوزه؟

البعض رأى أن تعابير وجهه لم تنقل حالة الحزن والانكسار بالشكل المنتظر، فيما ذهب آخرون إلى ربط ذلك بالتغييرات الشكلية التي طرأت على ملامحه في الفترة الأخيرة. لكن هذه الآراء تبقى في إطار انطباعات الجمهور، ولا يمكن اختزال تقييم أداء ممثل كامل في مشهد واحد، خصوصًا أن العمل لا يزال في بدايته، وأن الشخصية قد تكشف عن أبعاد مختلفة مع تطور الأحداث.

وفي المقابل، يبرز سؤال آخر أكثر ارتباطًا بمسيرة النجم نفسها: هل كان من الضروري أن يختار بوراك أوزجيفيت في هذه المرحلة دورًا من هذا النوع؟ فمع تقدّم الممثل في العمر وتراكم خبرته، ربما تصبح الحاجة أكبر إلى أدوار تستثمر في نضجه وخبرته، بدلًا من الاكتفاء بالرهان على حضوره الجماهيري وصورته كنجم.

كما أعاد الجدل حول المسلسل فتح ملف استبعاد أوغور غونيش من الدور، بعدما كان مرتبطًا بالمشروع في مرحلة سابقة، وهو ما جعل بعض المتابعين يقارنون بين الاختيارين. غير أن هذه المقارنة، في نهاية المطاف، تحتاج إلى فصل الوقائع المتعلقة بتغييرات طاقم العمل عن الحكم الفني على أداء كل ممثل.

أما السؤال الأهم، فيبقى مفتوحًا: هل تمثل مشاركة بوراك أوزجيفيت في حيث شروق الشمس خطوة مختلفة في مسيرته، أم أنها قد تُحسب لاحقًا كاختيار لم يكن بمستوى المرحلة التي وصل إليها فنيًا؟

من المبكر ربما وصف التجربة بأنها تراجع أو نقطة ناقصة في مسيرته، كما أنه من المبكر اعتبارها نجاحًا أو تحولًا فنيًا. الحكم الحقيقي يحتاج إلى متابعة تطور الشخصية، والأداء في الحلقات المقبلة، ومدى قدرة العمل ككل على تقديم بوراك بصورة مختلفة وأكثر نضجًا.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال: هل أصبح بوراك أوزجيفيت ممثلًا أقل؟ بقدر ما هو: هل اختار الدور الذي يملك القدرة على إظهار ما وصل إليه اليوم، أم أنه اختار دورًا لا يعكس بالضرورة المرحلة التي أصبحت فيها مسيرته؟