بعيداً عن اختلاف الأذواق والآراء حول الأزياء، يبدو أن الجدل الذي رافق إطلالة الـDJ اللبنانية كلوي كتيلي خلال حفل الفنان المصري عمرو دياب في العقبة أخذ مساحة أكبر بكثير من حجمه الحقيقي.

فكلوي كانت حاضرة بصفتها DJ في حفل غنائي جماهيري، وليس في مناسبة رسمية أو فعالية ذات طابع تقليدي. ومن هذا المنطلق، فإن اختيارها لإطلالة احتفالية وعصرية ليس أمراً مفاجئاً، بل ينسجم ببساطة مع طبيعة المناسبة والدور الذي كانت تؤديه على المسرح. كما أن الإطلالة، مهما اختلفت الآراء حولها، لا تبدو بالضرورة خارج إطار أزياء الحفلات أو الموضة المعاصرة.

أما العبارة التي كتبتها كلوي عن جمال الأردنيات، والتي قالت فيها إنها إذا سُئلت عن مصدر هذا الجمال ستقول "من بنات الأردن"، فمن الصعب فهمها إلا باعتبارها مجاملة لطيفة للجمهور الذي استقبلها، لا تصريحاً يضع تعريفاً موحداً للفتاة الأردنية أو محاولة لفرض إطلالتها على المجتمع الأردني.

ومن هنا، يبدو تحويل هذه الجملة إلى سبب للهجوم عليها نوعاً من المبالغة التي لم تكن ضرورية. فمن حق أي شخص ألا يحب الإطلالة، ومن حق الجمهور أن يختلف مع أسلوبها، لكن الانتقال من مجرد عدم تقبل اللوك إلى اعتبار الأمر إساءة للهوية أو الثقافة يوسّع دائرة الجدل بعيداً عن الحدث نفسه.

والأهم أن ما يفترض أن يكون محور تقييم مشاركة كلوي هو أداؤها كـDJ ونجاحها في افتتاح الحفل والتفاعل الذي صنعته مع الجمهور. وبالنظر إلى المقاطع المتداولة من الحفل، كان واضحاً أن الأجواء كانت حماسية وأن الجمهور تفاعل مع الموسيقى والعرض، ما يجعل السؤال الأهم: هل نجحت في أداء مهمتها أم لا؟

في النهاية، من حق الجمهور الأردني أن تكون له معاييره وخصوصيته الثقافية، كما من حق الفنانة أن تختار إطلالتها ضمن طبيعة الحفل الذي تشارك فيه. لكن ربما كان من الأجدى أن يبقى النقاش في إطار الذوق والاختلاف الثقافي، بدلاً من تحويل إطلالة DJ إلى معركة حول صورة المرأة الأردنية، خصوصاً أن ذلك أبعد النقاش تماماً عن الشيء الذي جاءت كلوي لتقدمه أساساً: الموسيقى والحضور على المسرح.