كان من الممكن أن تكون سيدني سويني واحدة من الممثلات اللواتي يثبتن أن هوليوود لا تزال قادرة على صناعة نجمات يمتلكن أكثر من مجرد وجه جميل، لكنها تبدو في الفترة الأخيرة وكأنها تخوض سباقاً مختلفاً: ليس لإثبات موهبتها، بل لمعرفة إلى أي حد يمكنها صدم الجمهور واحتلال الترند.
آخر فصول هذا المسار جاء مع إعلان Novig، حيث ظهرت الممثلة في حالات شبه عارية أو عارية، مستخدمة كرات وأدوات رياضية لتغطية جسدها، مع حركات وإيحاءات بدت في كثير من اللحظات أقرب إلى استعراض الجسد منها إلى الرياضة. الإعلان واجه انتقادات واسعة من رياضيات وأولمبيات رأين فيه اختزالاً للمرأة الرياضية في شكلها وإثارتها بدلاً من الاحتفاء بقدراتها وإنجازاتها.
ويصبح دور سويني أكثر قابلية للنقد لأنها، وفقاً لـNovig، ليست مجرد وجه للحملة، بل شريكة استراتيجية وحاملة حصة في الشركة، ما يجعل علاقتها بالإعلان أعمق من مجرد تنفيذ رؤية المعلن.
هل أصبحت الإثارة هي المشروع الحقيقي؟
المشكلة أن سويني لم تعد تبدو وكأنها تستخدم جرأتها لخدمة صورة أو فكرة، بل أن الجرأة نفسها أصبحت الفكرة: ظهور مثير، حملة صادمة، ضجة على مواقع التواصل، انتقادات، ثم ملايين المشاهدات، لتدور الدائرة من جديد.
قد تكون هذه المعادلة ناجحة تسويقياً، بل رأى خبراء في الإعلام والتسويق أن الجدل والانتشار الفيروسي قد يكونان جزءاً مقصوداً من استراتيجية الحملة. لكن السؤال يبقى: إلى متى يمكن لممثلة أن تجعل الجدل بديلاً عن صناعة الصورة الفنية؟
لأن سويني، في الحقيقة، لا تحتاج إلى ذلك. فهي تمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً، وأثبتت قدرتها على تقديم شخصيات معقدة ومشحونة عاطفياً، كما حصلت على ترشيحين لجائزة إيمي. إلا أن صورتها الجنسية تبدو أحياناً وكأنها تبتلع الممثلة نفسها.
لا مشكلة في أن تكون المرأة جذابة أو تختار ملابس جريئة أو تتعامل مع جسدها بحرية، لكن هناك فرقاً بين امتلاك الجاذبية وبين تحويل الجسد إلى المنتج الأساسي الذي يتم تسويقه في كل مرة.
في إعلان Novig، لم تكن سويني رياضية ولا تقدم أداءً تمثيلياً، كما لم تبدُ الحملة وكأنها تقدم فكرة مبتكرة عن المرأة والرياضة؛ بل ظهرت شبه عارية تستخدم الأدوات الرياضية كإكسسوارات، وهو ما دفع رياضيات إلى الرد برسائل مضادة ركزن فيها على العضلات والتدريب والعرق والإنجاز.
ليست المشكلة في جسدها.. بل في اختزالها فيه
المفارقة أن سويني تبدو وكأنها تساعد بنفسها على تكريس الصورة التي يفترض أن تتجاوزها. فإذا كانت تمتلك موهبة حقيقية، فلماذا تكون رسالتها الإعلانية قائمة على جسدها أكثر من أي شيء آخر؟ وإذا كانت تريد الحديث عن الرياضة، فلماذا لم تقدم امرأة رياضية قوية وواثقة وجذابة، من دون تحويل الرياضة إلى خلفية لاستعراض جنسي؟
المشكلة إذن ليست في ظهورها من دون ملابس، بل في أن الظهور لم يحمل، بالنسبة إلى منتقديه، فكرة توازي جرأته.
فالجرأة في الفن والإعلان ليست مشكلة بحد ذاتها، لكنها من دون مضمون قد تتحول إلى استفزاز مجاني، ومع تكرارها يصبح من الصعب عدم التساؤل عما إذا كانت قد تحولت إلى وسيلة سهلة لضمان الحديث عن صاحبتها.
وبدلاً من أن يكون الحديث عن أداء سويني واختياراتها الفنية وتطورها كممثلة، ينصرف الاهتمام مراراً إلى جسدها وملابسها وجرأتها وحجم الجدل الذي تثيره. وهكذا تتحول الممثلة إلى صورة، والصورة إلى سلعة، والسلعة إلى ترند.
قد تنجح هذه الخطة في جذب الانتباه، وربما تكون الشركة قد حصلت بالفعل على الانتشار الذي أرادته، لكن الشهرة الناتجة عن الصدمة ليست بالضرورة النوع نفسه من الشهرة الذي يصنع مسيرة فنية طويلة.
وسيدني سويني، تحديداً، لديها ما يكفي من الموهبة كي لا تحتاج إلى هذا الاختصار. فهي قادرة على المنافسة على أدوار كبيرة والوقوف أمام أسماء هوليوودية بارزة وبناء مسيرة قائمة على الأداء، من دون الحاجة إلى الظهور عارية خلف كرة أو مضرب حتى يتذكر الناس اسمها.
كان يمكن لسويني أن تكون حديث الجمهور بسبب موهبتها، لكنها اختارت، مرة أخرى، أن تكون الحديث بسبب جسدها. وهذه المرة، لا يبدو الجدل مجرد نتيجة جانبية للحملة، بل جزءاً من المنتج نفسه.
وربما هنا تكمن المشكلة الحقيقية: عندما تصبح الرغبة في تصدر الترند أقوى من الرغبة في حماية صورة الممثلة، تتحول النجمة تدريجياً من فنانة تستثمر شهرتها إلى شخصية تستثمر في الصدمة.






















