تضرب ماي ماسك، والدة الملياردير الشهير إيلون ماسك، مثالاً صارخاً على أن الثروة الطائلة لا تفسد بالضرورة بساطة الجذور.
فبينما يمتلك ابنها إمبراطوريات مالية وتكنولوجية ضخمة، لا تزال السيدة البالغة من العمر ثمانية وسبعين عاماً ترفض بذخ الفنادق الفاخرة خلال زياراتها المتكررة له في مجمع "ستاربيس" بتكساس، مفضلة أحياناً النوم البسيط على مرتبة مفروشة على أرضية المرآب أو أريكة متواضعة، ومؤكدة أن وجود سقف يحميها يكفيها تماماً لتوفر لنفسها نوماً هادئاً لا تعكر صفوه مظاهر الرفاهية المصطنعة.
هذه القناعة الحديدية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة عقود طويلة من الكفاح وقصص العصامية التي بدأت منذ طفولتها في صحراء كالاهاري، مروراً بسنوات طاحنة أمضتها أماً تُعيل أبناءها وحدها بعد انفصال قاسٍ، وصولاً إلى قرارها الجريء باقتحام صخب مدينة نيويورك في سن الخمسين لتصنع لنفسها اسماً لامعاً في عالم عروض الأزياء والتغذية.
واليوم، لا تكتفي ماي بتجاوز التحديات، بل توثق فلسفتها في الحياة ومرونتها عبر مذكراتها الجديدة، معتبرة أن سنوات عمرها الحالية هي الأجمل والأكثر إشراقاً، في رسالة بليغة تفيد بأن السعادة والنجاح لا يُقاسان بحجم الثروة، بل بقدرة الإنسان الدائمة على التأقلم وصنع ذاته من الصفر.