حين مر عيد ميلاده منذ أيام قليلة، لم يكن الاحتفال تقليداً عابراً، بل كان موعداً متجدداً مع فنانٍ جعل من صوته وطناً للروح وملاذاً للوجدان، ولأن العيد الحقيقي لملوك الفن يقاس بحجم الأثر ومحبة الناس، فإن تألق وائل كفوري هذا العام يتجلى بوضوح في النجاح الساحق الذي يترجمه الجمهور يوماً بعد يوم، وكأن الحياة لا تكتمل إيقاعاتها إلا بصوته وحده.
في عالمه الفني، لا توجد صدف، بل إحساس في كل كلمة، وصوتٌ يختصر مسافات الشوق، وها هي لغة الأرقام تنحني احتراماً أمام أعماله الأخيرة، لتعلن بوضوح أن عرش الأغنية العربية الأصيلة له وحده:
فمن دفء الحنين في "قربت الشتوية" التي عبرت إلى القلوب محققة 2.2 مليون مشاهدة، إلى السحر الخاص في "محبوبي" التي تغلغلت في وجدان المتابعين حاصدة 7.6 مليون مشاهدة في غضون ثلاثة أسابيع فقط، وصولاً إلى الإبهار والتألق في "شو مشتقلي" التي حلّقت عالياً مسجلة رقماً قياسياً بـ 33 مليون مشاهدة خلال ثلاثة أشهر.
ومن سهر اللّيل وحكاياته الدافئة التي خطها بصوته حيث لا يعود للمرء مفرٌّ سوى الاتكال على هذا الصوت الدافئ، يثبت كفوري أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج سوى لصدق الإحساس ليبقى خالداً.
إنه ليس مجرد نجاح رقمي في عالم الأغنية، بل هو تجلٍّ لروح فنانٍ يستحق أن تكون كل أعياده نجاحاتٍ تليق بحجم محبة الملايين. كل عام وأنت الحكاية التي لا تنتهي.
























