يحظى التعرض المفاجئ للبرد أو استخدام المياه الباردة باهتمام متزايد في أوساط الصحة العامة، وغالباً ما يُروج له كحل سحري لرفع المناعة وحرق الدهون بصورة خارقة.
بين فوائده المثبتة علمياً والمبالغات الشائعة حوله، إليك تفصيل ما يفعله التعرض للبرد المفاجئ بجسمك حقاً، وما الذي يقع خارج نطاق قدراته:
الفوائد الحقيقية للتعرض للبرد المفاجئ
عند تعريض الجسم لدرجات حرارة منخفضة لفترات قصيرة ومدروسة، تحدث استجابات بيولوجية مهمة:
-تحفيز "الدهون البنية" وحرق الطاقة: يحتوي جسم الإنسان على نوعين من الدهون؛ الدهون البيضاء (المخزنة للطاقة) والدهون البنية (المسؤولة عن توليد الحرارة). يساهم التعرض للبرد في تنشيط الأنسجة الدهنية البنية التي تحرق السعرات الحرارية لتدفئة الجسم، ما يدعم معدل الأيض.
- تعزيز كفاءة الجهاز المناعي: تشير الدراسات إلى أن الصدمة الباردة المعتقتلة تحفز زيادة طفيفة ومؤقتة في أعداد خلايا الدم البيضاء ومضادات الأكسدة، مما قد يرفع من جاهزية الجسم لمقاومة بعض الالتهابات الموسمية الطفيفة.
- تحسين الدورة الدموية واليقظة الذهنية: يؤدي انقباض الأوعية الدموية السطحية بفعل البرد إلى تدفق الدم بقوة نحو الأعضاء الداخلية لحمايتها، وعند انتهاء التعرض للبرد تتوسع الأوعية مجدداً، ما ينشط الدورة الدموية ويفرز هرمونات مثل الدوبامين التي تمنح شعوراً باليقظة والطاقة.
ما الذي لا يستطيع البرد فعله؟
على الرغم من فوائده الحيوية، إلا أن هناك مبالغات شائعة حول هذه الممارسة، ومنها:
- ليس وسيلة سحرية للتخسيس وفقدان الوزن: رغم تحفيز الدهون البنية، إلا أن كمية السعرات المحروقة بسبب البرد تظل محدودة للغاية ولا يمكنها وحدها إنقاص الوزن دون عجز في السعرات الحرارية ونظام غذائي سليم.
- لا يغني عن العلاج الدوائي للأمراض: يعتقد البعض أن الاستحمام البارد يحصن الجسم ضد كافة الفيروسات. الحقيقة أنه يدعم المناعة الوقائية، لكنه لا يعالج نزلات البرد والأنفلونزا إذا أصابتك بالفعل، ولا يحل محل الأدوية الطبية.
- لا يناسب الجميع بالتساوي: يُعد التعرض المفاجئ للبرد صدمة قوية للجهاز العصبي والقلب، ولذلك فهو غير مناسب أبداً للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو مشكلات الأوعية الدموية دون استشارة طبية.
محاذير هامة:
- صدمة القلب والتنفس: قد يؤدي القفز المفاجئ في مياه مثلجة تماماً إلى فرط في التنفس أو ارتفاع حاد مفاجئ في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، لذا يُنصح دائماً بالبدء تدريجياً (مثل إنهاء الدش الدافئ بثوانٍ معدودة من الماء البارد) لتجنب أي إجهاد خطير للقلب.


























