حطم شهر آب/أغسطس 2026 رقمين قياسيين جديدين في مؤشرات المناخ العالمي، بعدما سجل أعلى متوسط لدرجات الحرارة وأعلى مستوى للرطوبة على الإطلاق، وفق تحليلين منفصلين أعدهما عالم المناخ زيك هوسفاذر وخبير الأرصاد بن نول.


وبحسب البيانات، بلغ متوسط حرارة سطح الأرض خلال آب/أغسطس 1.65 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في آب/أغسطس 2024 بفارق 0.14 درجة مئوية.
وفي الوقت نفسه، وصلت نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي إلى مستوى غير مسبوق منذ بدء عمليات الرصد عام 1940، إذ بلغ عمق المياه القابلة للترسيب 2.74 سنتيمتر.
ويرى الخبراء أن هذه الأرقام القياسية جاءت نتيجة تداخل عاملين رئيسيين؛ أولهما الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري، والثاني عودة ظاهرة «النينيو» بقوة استثنائية. وتشير النماذج المناخية إلى أن الظاهرة قد تبلغ ذروتها في ديسمبر المقبل، وسط توقعات بارتفاع حرارة المحيط الهادئ بنحو 4 درجات مئوية فوق معدلاتها الطبيعية، في حال تحققت تلك السيناريوهات.
ويؤدي ارتفاع حرارة الكوكب إلى زيادة معدلات تبخر المياه من سطح الأرض، بينما يتيح للغلاف الجوي الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء. ويُعرف هذا التأثير باسم «الإسفنجة الجوية المتوسعة»، إذ تزداد قدرة الهواء على حمل الرطوبة بنحو 7% مع كل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة.
ولا تتوقف تداعيات ذلك عند زيادة الرطوبة، إذ تعمل كميات بخار الماء الإضافية كغازات دفيئة، فتحتجز مزيدًا من الحرارة وتغذي بدورها دورة الاحترار، في وقت تعزز فيه ظاهرة «النينيو» هذه التأثيرات.
وانعكست هذه الظروف على الطقس في عدد من مناطق العالم، مع تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر والجفاف والحرائق والأمطار الغزيرة.
ويقدر هوسفاذر احتمال أن يصبح عام 2026 الأكثر حرارة في التاريخ بنحو 75%، بينما يتوقع نول استمرار تسجيل مستويات قياسية من الرطوبة حتى عام 2027.
وحذر الخبراء من أن اجتماع الاحترار العالمي مع «النينيو» قد يدفع نحو مزيد من الاضطرابات المناخية خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالات لارتفاع معدلات الأمطار الغزيرة في أجزاء من أميركا وأوروبا وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية، بالتزامن مع استمرار مخاطر الجفاف وحرائق الغابات في مناطق أخرى.