يعرض حالياً في دور السينما فيلم "ست لما"، والذي يجمع نخبة من كبار الممثلين في البطولة،من بطولة يسرا وماجد المصري وانتصار ونخبة من النجوم المصريين.
يتناول الفيلم قضية رفض التحرش الجنسي بالنساء، ويسلط الضوء على الأفكار المتناقضة في المجتمع، حيث يلقي بعض الرجال باللوم على النساء وما يرتدينه لتبرير التحرش، في مقابل موقف النساء اللاتي قررن فرض "فيتو" حظر على الرجال والعلاقات عندما تصبح مصدر إزعاج أو ألم لحياتهن.
على الرغم من أن الفيلم يحتوي على العديد من الموقف الكوميدية والفكاهية، إلا أن المضمون الفكري لم يتضح للمشاهد بسهولة في البداية، إذ لم يستوعب الجمهور الحبكة المباشرة إلا بعد مرور ثلثي الفيلم. ومع الوصول إلى الثلث الأخير، تتكشف قصص الشخصيات وأسباب ألمهن والمواقف التي دفعتهم لاتخاذ هذا الموقف المتشدد ضد الرجال. وتلعب النجمة يسرا دور زعيمة أو قائدة هذا المجتمع النسائي المنادي بحقوقهن والمناهض للاضطهاد والعنف.
وفي النهاية ينتصر رأيهن، ليُختتم الفيلم بلمسة كوميدية ذكية، فبعد كل تلك الانتقادات الموجهة للرجال، تخرج النساء إلى الشارع لتلتقين بشاب جذاب"يقوم بدوره كريم فهمي"، ولكن هذه المرة يكون هو من يضع الـ "فيتو" عليهن.
إشادة بالصناع والقدرة الإنتاجية:
لا بد من تقديم التحية للسينما المصرية وللقائمين على العمل لتقديرهم للنجوم القديرين والكبار ومنحهم أدوار البطولة المستحقة، مثل النجمة يسرا درة ، ياسمين رئيس وغيرهم. كما يُحسب للإنتاج قدرته العالية التي قلما نراها في أعمال أخرى على جمع هذا الحشد الكبير من النجوم في عمل واحد.
أداء الممثلين وضيوف الشرف:
محمد البزاوي: قدم أداءً مميزاً في دور الصحفي الذي يتخذ موقفاً مضطهداً للمرأة في البداية، قبل أن يتغير موقفه عندما تقع زوجته ضحية للاعتداء، ليدرك حينها أنه على حق في الدفاع عنها. يُعد البزاوي إضافة قوية ومثمرة للفيلم، فهو ممثل محترف يتقن أدوار الصعبة والسهلة والشريرة بنفس الكفاءة. وعلى الرغم من أن دوره يبدأ ببعض المشاهد الضاحكة، إلا أنه سرعان ما يعود إلى الجدية ليبرهن على قوة حضوره الفني.
كريم فهمي وماجد المصري: يظهر كريم فهمي كضيف شرف في مشهد قصير جداً بنهاية الفيلم، وكذلك الممثل ماجد المصري الذي يشارك في بطولة الفيلم عبر ثلاثة مشاهد فقط. هذه المشاركات تعكس نضجاً وأخلاقاً فنية عالية بـ القبول بالظهور في مشاهد معدودة لدعم العمل، وتلك المشاهد القليلة جاءت مؤلفة ومؤثرة جداً، لتشكل "زينة" وقيمة مضافة للفيلم.
ظاهرة الأغاني الكلاسيكية في السينما الحديثة:
يُلاحظ في أحدث إنتاجات السينما المصرية توجه واضح نحو إعادة إدراج الأغاني داخل الأفلام، ولكن ليس بقالب شرقي خالص، بل عبر مزج الموسيقى الكلاسيكية الهدائة بالأسلوب الشرقي "كما في فيلم "ولنا في الخيال .. حب" وفيلم "ست لِما". أصبحنا نرى استعراضات وأغاني يُؤديها ممثلون وليسوا مطربين بالأساس "مثل تجربة أحمد السعدني". ولا يُعلم بعد ما إذا كانت هذه الظاهرة مجرد اتجاه عابر وتجربة متكررة - كما حدث سابقاً مع موضة الراقصات أو أغاني الأفراح في المسلسلات - أم أنها رؤية فنية معتمدة ومقصودة من الصناع.
خلاصة:
في النهاية، يمكن القول إن الإنتاجات السينمائية المصرية الحالية تقدم أعمالاً ممتعة وهادفة في آن واحد كما لاحظنا أن قصة الممثلة يسرا في العمل مستوحاة منت حادثة حصلت مع إحدى الراقصات المصريات، وفيلم "الست لما" يجمع بين الرسالة التوعوية، والكوميديا، والبحث في المشكلات الاجتماعية والعاطفية بين الشباب والبنات. وعلى الرغم من أن الجزء الأول من النص كان يحتمل بعض التعديل ليكون أكثر تماسكاً، إلا أن العمل ككل يحمل سمات سينمائية هامة تستحق الإشادة بصناعه من أبطال ومخرج وكاتب.